كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥
وإن لم يكن الامر كذلك ولكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنتها السبع والثلاث والعشرون، لان قصتها كقصة " حمنة " حين قالت: إني أثجه ثجا. [١] فهذه الرواية عمدة مستند من ذهب إلى أن المبتدئة سنتها الرجوع إلى السبعة والثلاثة والعشرين ليس لها سنة غيرها وليس لها الرجوع إلى الصفات، لكن المتأمل فيها من أولها إلى آخرها لا يبقى له ريب في أن الرجوع إلى التمييز بعد الرجوع إلى العادة مقدما على الرجوع إلى الروايات، وأن الرجوع إليها أي إلى السنة الثالثة إنما هو مع فقد الامارة على الحيض أو الاستحاضة، وأن من كانت لها عادة معلومة يجب عليها الرجوع إليها، لان العادة طريق قوي إلى الحيض، و مع فقد الامارة القوية ترجع إلى الامارة التي دونها وهي إقبال الدم وإدباره وتغير حالاته وألوانه، ومع فقد هذه أيضا يكون المرجع هو السنة الثالثة، وهي التي لفاقدة الامارة. ومعلوم من الرواية حتى مع قطع النظر عن ذيلها الذي هو كالصريح في المطلوب أن " حمنة بنت جحش " كانت فاقدة الامارة، أما فقدها للعادة فمعلوم، وأما فقدها للتمييز فلان الظاهر منها أن الدم كان في جميع الازمنة كثيرا له دفع، حيث قالت " إني استحضت حيضة شديدة " وقالت " إنه أشد من ذلك، إني أثجه ثجا. فقال: تلجمي وتحيضى.. " فإن الثج هو سيلان دم الاضاحي والهدي، والدم الذي بهذه الشدة والكثرة لا ينفك عن الحرارة والحمرة، فله دفع وشدة و حرارة وكثرة من تغير حال، وإنما جعلت السنة الرجوع إلى السبع لاجل ذلك. ثم لو فرض إبهام فيها من هذه الجهة فلا إشكال في أن ذيلها يرفع كل إبهام متوهم، حيث قال: فإن لم يكن الامر كذلك - إلى آخرها - فيعلم من ذلك أن قصة " حمنة " هي كون الدم على حالة واحدة من الحرارة والدفع والكثرة وعلى لون واحد لا يكون لها تميز، وأن الثج دليل عليه كما ذكرنا. فلا إشكال في أن الرواية تدل
[١] الوسائل: ابواب الحيض، ب ٨، ح ٣.