كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨
وجوهكم - الخ - " بعث وإغراء إلى الغسل والمسح لكن لغرض إفهام اشتراط الصلوة بهما أو بما يحصل منهما، وبهذا المعنى يقال للوضوء إنه فريضة، وكذا للغسل. ويمكن أن يقال: إن المراد بالفريضة المستعملة في الروايات على الوضوء و الغسل هو الفريضة في الصلوة، أي ما هو لازم للصلوة، كما يشهد بذلك صحيحة زرارة في باب الوضوء، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلوة، فقال: الوقت، و الطهور، والقبلة، والتوجه، والركوع، والسجود، والدعاء. [١] فمقارنة الوقت سائر المذكورات دليل على أن الفرض فيها كالفرض فيه، ومعلوم أن المراد بكون الوقت فرضا في الصلوة ليس إلا كون الوقت شرطا فيها أو كون الصلوة المقيدة به واجبة، لا أن الوقت واجب نفسي أو غيري، وحال سائر المذكورات كحاله، فلا يكون الوضوء والغسل فريضة نفسية أو غيرية، بل هما مستحبان عباديان وجعلا شرطا للصلوة بما هما كذلك، ولهذا لا يقعان بلا قصد التقرب، ولا يمكن أن يكون ذلك لاجل الامر الغيري المقدمي لو فرض إمكان هذا الامر وتحققه، ضرورة أن الأمر الغيري لا يتعلق إلا بما هو موقوف عليه وبه يتوصل إلى ذي المقدمة، فلو توقفت الصلوة على الغسل مطلقا لم يدع الامر إلا إليه، ولازمه صحته ولو بلا قصد التقرب كسائر الشرائط، ولو توقفت على الغسل العبادي فلابد من تقدم عباديته على الامر الغيري ولا يعقل أن يكون الامر الغيري مصححا لعباديته، والتفصيل موكول إلى محله. وكيف كان فالتحقيق عدم وقوع الطهارات إلا مستحبة نفسية، ولا تخرج بواسطة وقوعها مقدمة للواجب عما هي عليها، كما لا يوجب تعلق النذر والعهد بها انقلابها عما هي عليها، ضرورة أن متعلق وجوب النذر هو عنوان الوفاء لا عنوان الوضوء والغسل وإن اتحد العنوانان في الخارج، والاتحاد في ظرف العين لا يمكن أن يكون موجبا لسراية الوجوب عن عنوان إلى آخر. فالواجب المقدمي الغيري على فرض التسليم ليس إلا حيثية ما يتوصل به إلى ذي المقدمة، لاذات المقدمة على ما هو التحقيق من وجوب المقدمة الموصلة بما أنها موصلة على فرض وجوبها، وهي متحدة
[١] الوسائل: ابواب الوضوء، ب ١، ح ٣.