كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨
لكن بعد تقييدها بموثقة عبد الرحمان بن أبي عبد الله حيث فصلت بين كون قرئها مستقيما فلتأخذ به وبين كونه غير مستقيم فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين، وقد قلنا سابقا إنه لا بأس بالعمل بتلك الموثقة. ومنها صحيحة محمد بن مسلم المروية عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن أبي جعفر عليه السلام في الحائض إذا رأت دما بعد أيامها التي كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلوة يوما أو يومين، ثم تمسك قطنة، فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلوتين بغسل، ويصيب منها زوجها إن أحب، وحلت لها الصلوة. [١] هذه الرواية راجعة إلى الدورة الاولى، لكن دلالتها على حرمة الوطئ في أيام الاستظهار وعلى وجوب الاستظهار أضعف من الاولى. ومنها رواية مالك بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن النفساء يغشاها زوجها وهي في نفاسها من الدم؟ قال: نعم، إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها، ثم تستظهر بيوم، فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها، يأمرها فتغتسل ثم يغشاها إن أحب. [٢] وهي تدل على ثبوت البأس قبل الاستظهار بيوم و هو أعم من الحرمة، مع أنها ظاهرة في لزوم الاستظهار وقد فرغنا عن عدم لزومه. و الانصاف انه لا دليل على حرمة الوطئ في أيام الاستظهار لو قلنا بعدم وجوبه. و أما توقف الحلية على الغسل فمسألة اخرى سيأتي - إن شاء الله - التعرض لها. الامر الثاني لا إشكال في جواز استمتاع الزوج من زوجتها الحائض بما فوق السرة ودون الركبة، بل الظاهر أن الحكم مسلم بين الفريقين، فما في بعض الروايات من عدم جواز مطلق الاستمتاع شاذ مطروح أو مؤول. وأما الاستمتاع بما بينهما ففيه خلاف بين الفريقين، فعن الحنفية والشافعية حرمة الاستمتاع بما بين السرة والركبة بغير حائل وجوازه بحائل، وأما الوطئ فغير جائز مطلقا ولو بحائل، وعن المالكية عدم جواز التمتع بما بينهما بوطئ، وأما
[١] الوسائل: ابواب الحيض، ب ١٣، ح ١٥، وب ١ من ابواب الاستحاضة، ح ١٤.
[٢] الوسائل: ابواب النفاس، ب ٣، ح ٤، وب ٧، ح ١.