كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١
متعارضة في كل يوم فكما ورد الامر بالاستظهار يوما أو يومين أو ثلاثة إلى عشرة كذلك وردت الروايات الآمرة بعمل الاستحاضة في كل يوم إلى العاشر، فلابد من حمل هذه الطائفة أيضا على الوجوب التخييري، فتتخير بعد العادة بين الاستظهار بيوم أو يومين إلى العاشر بمقتضى أدلة الاستظهار على ما تقدم، وتتخير في عمل الاستحاضة بين يوم أو يومين إلى العاشر، وهل هذا إلا حكم العقل بالتخيير؟ نعم لو قلنا بأن حكم العقل بالتخيير إنما هو مع تساوي الاحتمالين، وأما مع كون أحد احتمالي الحيض والاستحاضة أقوى يتعين الاخذ بالاقوى، وقلنا بإطلاق الروايات بالنسبة إلى قوة الاحتمال وعدمها كان لحمل الروايات على التخيير إلى اليوم العاشر وجه، وعليه كان التخيير شرعيا لا عقليا وتوهم عدم جواز التخيير بين فعل الواجب وتركه لا إلى بدل فاسد لان العبادات في أيام الحيض حرام ذاتي، فيكون التخيير بين الحرام والواجب، ومن قبيل الدوران بين المحذورين وإن كان الموضوع في الاخبار أعم من الموضوع العقلي. وكالحمل على الاستحباب، وهو أسوء من الاول، لعدم رجحان في حمل أخبار الاستظهار على الاستحباب دون الاخبار الآمرة بالاغتسال وعمل الاستحاضة. وأبعد منهما ما صنعه صاحب الجواهر والشيخ الاعظم من حمل الروايات على التنويع، تارة بحمل مادل على استظهار يوم على من كانت عادتها تسعة أيام، وما دل على يومين على من كانت عادتها ثمانية، وهكذا، واخرى بحمل مادل على يوم على من تظهر حالها بيوم، وما دل على يومين على من. تظهر حالها بعد يومين، وهكذا. ولعمري إن الطرح أولى من مثل هذا الحمل الغريب البعيد عن الاذهان، المستحيل ورود مثله من متكلم يريد إفهام الحكم. وأغرب منه ما أيد به كلام صاحب الجواهر من أن كلام المعصومين ككلام واحد من متكلم واحد، وهو كما ترى لا يمكن الالتزام به، ولا معنى له، مع أنه مستلزم لمفاسد يختل بها الفقه، على أنه لا يصلح الحمل المذكور أيضا. كما أن الاستدلال بالاستصحاب وقاعدة الامكان وما دل على أن ما رأت المرأة قبل عشرة أيام من الحيضة الاولى في غير محله، ضرورة أن الاستصحاب قد انقطع