كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠
الاستظهار بالاقل هو القدر المتيقن الثابت بجميع الروايات، فلابد من الاخذ به وحمل سائر المراتب على التخيير أو الاستحباب مدفوع بما دل على الاقتصار في اليوم الاول في الموضوع الذي دلت الروايات على الاستظهار كصحيحة زرارة وموثقة عبد الرحمان بن أعين وغيرهما، ومعها لابد من رفع اليد عن ظهور الروايات في الوجوب لو سلم ظهورها، مع أنه غير مسلم اولا لما مر من ورودها في مورد حكم العقل، وفي مثله لا يسلم الظهور في التعبد، وثانيا مع هذا الاختلاف الفاحش فيها لا يبقى ظهور لها في الوجوب فضلا عن التعييني، فضلا عنه في اليوم الواحد. لا يقال: لا يمكن رفع اليد عن الاوامر الكثيرة الواردة في الاستظهار والاحتياط ولو سلم عدم بقاء ظهورها في الوجوب فلا محيص عن الحكم بالرجحان، لا رجحان نفس الاستظهار والاحتياط، بل يفهم منها ترجيح الشارع جانب الحرمة على جانب الوجوب، فالرجحان بهذا المعنى مما لا مناص عنه فإنه يقال: هذا صحيح لو كانت أخبار الاستظهار خالية عن المعارض، لكن الامر ليس كذلك، فإنه في كل مورد من اليوم الاول إلى العاشر مما وردت رواية أو روايات على الامر بالاستظهار وردت رواية أو روايات اخر على الامر بالاغتسال والصلوة وعمل الاستحاضة. ففي اليوم الاول أي بعد مضي أيام العادة كما وردت روايات بالاستظهار وردت روايات بالاغتسال والصلوة وعمل المستحاضة كما مر، وفي اليوم الثاني أيضا وردت روايات بالاستظهار مثل مادل عليه بيوم أو يومين، ووردت روايات على أنها مستحاضة، وهي روايات الاقتصار، والروايات التي دلت على لزوم الاستظهار بيوم واحد ثم الحكم بأنها مستحاضة، وفي اليوم الثالث دلت الطوائف الثلاث على كونها مستحاضة وطائفة اخرى على لزوم الاستظهار، وهكذا. ففي كل مورد تعارضت الروايات، فلا يبقى مجال للحمل على الرجحان في جانب منها، ولا يخفى على المتأمل في جميع الروايات مع التوجه إلى حكم العقل وتخالف الروايات هذا التخالف الفاحش أن ما ذكرنا أولى مما ذكره المحققون: كالحمل على الوجوب التخييري، فإنه الاشكال في أصل التخيير كذلك يرد عليه أن الروايات كما عرفت