كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢
ربما يستشعر منه ما ادعاه لكن لا يمكن معه رفع اليد عما هو كالنص في جعل الامارة بل بما ذكرنا يقطع المنصف بأمارية الاوصاف. ثم بعد البناء على الا مارية يقع الكلام في أنها أمارة مطلقة لتشخيص مطلق الدماء من الحيض وأن الحيض دائر مدار وجودها وعدمها في الثبوت التعبدي و اللاثبوت، أو أنها أمارة لتشخيص الحيض من الاستحاضة مطلقا، أو مع استمرار الدم، وجوه وأقوال أقربها أوسطها ثم الاخير. وأما الاول وهو الذي نسب إلى المدارك والحدائق والمستند فضعيف، اما اولا فلان تلك الاوصاف التي ذكرت للحيض لا تكون مختصة به وجدانا، خصوصا مع البناء على استفادة طريقية كل واحد منها مستقلا كما هو الاقوى، ضرورة أن نوع الدماء الخارجة من الانسان مع خلو طبيعته عن الانحراف والضعف والمرض يكون عبيطا حارا أحمر يضرب إلى السواد، بل كثير منها يكون له دفع، ويكون بحرانيا مقبلا، فلا تكون تلك الاوصاف من خواص دم الحيض بحيث تميزه عن سائر الدماء. واما دم الاستحاضة فهو بحسب النوع لما كان مقذوفا من الطبيعة المنحرفة بواسطة ضعف وفتور ومرض لا محالة يكون فاسدا باردا أصفر مدبرا غير دافع، فهذا الامر الوجداني يساعدنا في الاستفادة من الاخبار، وأن المنظور من ذكر الاوصاف ليس تمييز دم الحيض من سائر الدماء مع اشتراكها نوعا فيها، بل هذه الاوصاف المشتركة بين الحيض وغير الاستحاضة ذكرت في ما دار الامر بين الحيض و الاستحاضة لامتيازها عنه لا امتيازه عن غيرها. ولهذا لم تذكر هذه الاوصاف في دوران الامر بينه وبين العذرة وكذا بينه وبين القرحة، فحينئذ لو دار الامر بين الحيض وبين جريان الدم من شريان لانقطاعة لا تكون تلك الاوصاف معتبرة، فإن الضرورة حاكمة بأن دم الشريان أيضا طري عبيط له دفع وحرارة، ويكون أسود كدم الحيض بحسب النوع، ومعه كيف يمكن الذهاب إلى ما ذهب إليه الاعلام المتقدم ذكرهم. وأما ثانيا فلان سياق الروايات يشهد بأنها في مقام تشخيص الحيض عن