كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢
وفيه ما لا يخفى، أما الاجماع فلعدم ثبوته، بل الظاهر اختصاص معقد الاجماع بذات العادة الوقتية، فعن المعتبر: تترك ذات العادة الصلوة والصوم برؤية الدم، وهو مذهب أهل العلم لان المعتاد كالمتيقن، ولما رواه يونس عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام قال: إذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلوة. وهو كما ترى مختص بذات العادة الوقتية، ضرورة أن ذات العادة العديدة ليست بالنسبة إلى الوقت معتادة، وليس لها أيام معلومة حتى ترجع إليها. وأصرح منه عبارة المنتهى، قال: وتترك ذات العادة الصلوة والصوم برؤية الدم في وقت عادتها، وهو قول كل من يحفظ عنه العلم، لان العادة كالمتيقن. وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه واله وسلم " دعي الصلوة أيام أقرائك ". وهي كما ترى صريحة في ذات العادة الوقتية، وحينئذ لا يبقى وثوق بإطلاق الشرائع، ولا يحضرني التذكرة. وأما الروايات فالاستئناس بها بعيد بل غير ممكن، لان لتقدم الوقت وتأخره خصوصية كما تقدم، فلا يمكن إلغاؤها ورفع اليد عن أدلة التمييز بهذا الوجه المخالف للاعتبار ودلالة الاخبار، فعدم التحيض بمجرد الرؤية مع فقد صفات الحيض أشبه بالقواعد والاصول. ثم إنه بما مر من الادلة ظهر حال المبتدئة والمضطربة بل الناسية أيضا، فإن الدليل فيها هو تلك الادلة، ويأتي فيها التفصيل المتقدم. نعم، قد يتوهم في المبتدئة دلالة بعض الاخبار بتحيضها بمجرد الرؤية مطلقا، كرواية " ابن بكير " في الجارية أول ما تحيض يدفع عنها الدم فتكون مستحاضة، أنها تنتظر بالصلوة فلا تصلي حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض (٢) - الحديث - وكموثقته عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلوة عشرة أيام - الخ - ومضمرة سماعة، قال: سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض فتقعد في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة أيام، يختلف عليها، لا يكون طمثها في (١) الوسائل: ابواب الحيض، ب ١٣، ح ١. (٢) الوسائل: ابواب الحيض، ب ٨، ح ٥.