شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٦ - المقدمة
عمل يقدم لك صفحات لوقت العمل لا صفحات لأوقات الفراغ .
فكلّنا يعي تمام الوعي ويدرك تمام الإدراك القيمة الكبيرة التي يوليها كلّ مجتمع لشبابه ؛ إذ أن المجتمع ـ أيّ مجتمع كان ـ إنّما يعقد أماله ويعلّق طموحاته على هِمم شبابه وسواعدهم ، وبكلمة مختصرة : إن حياة المجتمع تقاس بحيوية شبابه واندفاعهم في ميادين الحياة المختلفة ، يفكِّرون ويغيِّرون ويبنون ، وإذا ما قدر لأمة ما أن تموت هِمم شبابها وتضعف سواعدهم فإن الأمة سرعان ما تنطفئ شمعة عمرها وتذبل زهرة حياتها .
والأمة التي تفكِّر في النهوض وتسعى إليه هي الأمة التي تفكر أوّل ما تفكر في شبابها وتؤسس الطرق التي من خلالها تتمكن أن تستثمر طاقات وقدرات شبابها أفضل استثمار وأحسنه . وتُناقِضُ حركةُ النهوض ومقتضياته تلك الأمة التي لا تفكِّر في شبابها ولا تسعى لتأسيس قواعد نهضتها على سواعد شبابها ، أو تجعل الاهتمام بشؤون شبابها ومشاكلهم في آخر اهتماماتها وأولويات حركتها وانطلاقتها .
وممّا لا ينبغي السكوت عنه ولا يصح التغافل عنه هو طريقة التعامل التي تعتمدها مجتمعاتنا الإسلامية مع شبابها ، فهم لا يعطون الاهتمام الكافي ، لا على مستوى التفكير بصورة جدية ومتعمّقة في واقعهم ، ولا على مستوى التأسيس العملي لمجالات الإنماء والاستثمار لقدراتهم المخزونة وطاقاتهم المودعة في ذواتهم .
إن مجتمعاتنا الإسلامية متهمة ـ لحد اليوم ـ بأنّها تفرِّط في