بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٢
ليس لهما مكان إلا مكانهما فإن كانا يقدران على أن يذهبا ولايرجعان فلم يرحعان؟ وإن لم يكونا مضطرين فلم لايصير الليل نهارا والنهار ليلا؟ اضطرا والله يا أخا أهل مصر إلى دوامهما ، والذي اضطرهما أحكم منهما وأكبر كنهما ، قال الزنديق : صدقت. ثم قال أبوعبدالله ٧ : يا أخا أهل مصرالذي تذهبون إليه وتظنونه بالوهم فإن كان الدهر يذهب بهم لم لايردهم؟ وإن كان يردهم لم لايذهب بهم؟ القوم مضطرون يا أخا أهل مصر السمائ مرفوعة ، والارض موضوعة ، لم لاتسقط السماء على الارض؟ ولم لا تنحدر الارض فوق طباقها فلا يتماسكان ولا يتماسك من عليهما؟ فقال الزنديق : أمسكهما والله ربهما وسيدهما ، فامن الزنديق على يدي أبي عبدالله ٧. فقال له حمران بن أعين : جعلت فداك إن امنت الزنادقة على يديك فقد امنت الكفار على يدي أبيك. فقال المؤمن الذي امن على يدي أبي عبدالله ٧ : اجعلني من تلامذتك. فقال أبوعبدالله ٧ لهشام بن الحكم : خذه إليك فعلمه. فعلمه هشام فكان معلم أهل مصر وأهل الشام ، وحسنت طهارته حتى رضي بها أبوعبداللله ٧.
ج : عن هشام بن الحكم مثله.
ايضاح : قوله ٧ : فمن الملك لعله ٧ سلك أولا في الاحتجاج عليه مسلك الجدل ، بنائه على الامر المشهور عندالناس أن الاسم مطابق لمعناه ، ويحتمل أن يكون على سبيل المطائبة والمزاح لبيان عجزه عن فهم الواضحات ، ورد الجواب عن أمثال تلك المطائبات ، أو يكون منبها على ما ارتكز في العقول من الاذعان بوجود الصانع وإن أنكروه ظاهرا لكفرهم وعنادهم ثم ابتدأ ٧ بإ زالة إنكار الخصم و إخراجه منه إلى الشك لتستعد نفسه لقبول الحق ، فأزال إنكاره بأنه غير عالم بما تحت الارض وليس له سبيل إلى الجزم بأن ليس تحتها شئ ، ثم زاده بيانا بأن السماء التي لم يصعدها كيف يكون له الجزم والمعرفة بما فيها وما ليس فيها؟ وكذا المشرق والمغرب ، فلما عرف قبح إنكاره وتنزل عنه وأقر بالشك بقوله : ولعل ذاك ، أخذ ٧ في هدايته و قال : ليس للشاك دليل وللجاهل حجة ، فليس لك إلا طب لالدليل فاستمع وتفهم فإنا لا نشك فيه أبدا ، والمراد بولوج الشمس والقمر غروبهما ، أودخولهما بالحركات