العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧٩٨
٢٥٩- قوله تعالى: {وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} .
تأتي في تفسير سورة المائدة[١].
٢٦٠- قوله تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} .
قال الثعلبي: في هذه الآية إشارة إلى أن الذي وقع للمسلمين من الهزيمة يوم أحد كان لتمييز من اندس فيهم من المنافقين فأظهر القتال نفاقهم و {يَمِيزَ الْخَبِيثَ} وهو المنافق {مِنَ الطَّيِّبِ} وهو المؤمن ورجح أن الخطاب للمؤمنين، وأن المراد بما كانوا[٢] عليه اندساس المنافقين واختلاطهم بهم وتوقعهم[٣] بهم الجوائح فميزهم الله بالوقعة المذكورة[٤].
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي[٥] قال: حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن أمته عرضت عليه كما عرضت على آدم قال: فأعلمت بمن يؤمن بي ومن يكفر بي فبلغ ذلك المنافقين فقالوا: يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن
[١] يقصد عند قوله تعالى فيها: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ... } الآية "٤١" ولكن هل يلزم من تشابه آيتين أن يكون سببهما واحدا؟
[٢] كذا في الأصل ولعل الصحيح: أنتم.
[٣] لم بنقط الفعل في الأصل، ووضع الناسخ عليه إشارة لحق، ولم أجد شيئا في الهامش، ورجحت ما أثبت، وكذلك الجوائح لم تكن منقطة!
[٤] ما قاله الثعلبي تفسير، ولكن بما أنه يربط الآية بوقعة أحد، فتكون الوقعة هي سبب النزول، والله أعلم.
[٥] نقله عنه الواحدي "ص١٢٧" دون أن يبين من أخرجه، وكذلك نقل قول الكلبي الآتي.