العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧٩٢
وقد ذكر ابن إسحاق[١] أن أبا سفيان ومن معه ندموا على تركهم الإيقاع بالمسلمين وقالوا: أصبنا حدهم[٢] وأشرافهم ثم نرجع ولم نستأصلهم، وهموا بالرجوع، وإن معبد بن أبي معبد الخزاعي لقي النبي صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد [فعزاه] [٣] فيمن أصيب من أصحابه، وأمره أن يقصد أبا سفيان ويخذله[٤] عن الرجوع، فرجع معبد إلى بلاده، فلقي أبا سفيان، فقال: ما وراءك؟ قال: محمد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع ما رأيت مثله يتحرقون عليكم، وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه، وندموا وأنشده في ذلك شعرًا[٥] فانثنى رأي أبي سفيان ومن معه عما هموا به واستمر ذهابهم لمكة.
وقد ذكر ابن إسحاق القصة مطولة، وفي آخرها: أن أبا سفيان [مر به] [٦] ركب من عبد القيس فذكر القصة التي بعد هذه.
٢٥٦- قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [الآية: ١٧٣] .
ذكر ابن إسحاق متصلًا بالقصة التي قبل هذه قال: ومر به أي: بأبي
[١] انظر "سيرة ابن هشام" "٢/ ١٢٠-١٠٣"، والنقل بالمعنى، وقد أخرجه عن ابن إسحاق الطبري "٧/ ٤٠٦-٤٠٩" "٨٢٤٣" والبيهقي في "دلائل النبوة" "٣/ ٣١٤" ونقله ابن كثير "١/ ٤٢٩".
[٢] في "ابن هشام": "أصبنا حد أصحابه وأشرافهم وقادتهم".
وفي "القاموس" "ص٣٥٢": "الحد: الحاجز بين شيئين، ومنتهى الشيء، والحد من كل شيء، حدته، والحد منك بأسك". فالمراد: أصبنا حدتهم وبأسهم، وفي ابن كثير "١/ ٤٢٩": "أصبنا محمدا وأصحابه وقادتهم وأشرافهم" ولفظ "محمدا" هنا -فيما رأى- تحريف والله أعلم.
[٣] أذهبها بياض التصوير، وهذا أقرب ما بقي من الرسم.
[٤] لم تنقط في الأصل، وهذا ما ترجح عندي.
[٥] انظر الشعر في ابن هشام والطبري وابن كثير.
[٦] سقط من الأصل واستدركته من المصادر المذكورة، وسيأتي قريبا على الصواب.