العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧٢٩
النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة، ثم ساقها بطولها من السيرة النبوية.
وقد ذكر قبله الطبري[١] وأخرج القصة من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق[٢] حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه، فذكرها، وفي أولها: إن إبتداء ذلك أن سويد بن الصامت أحد[٣] بني عمرو بن عوف من الأوس قدم مكة حاجا أو معتمرا فتصدى لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسمع منه[٤] فدعاه إلى الإسلام فقال: لعل الذي معك مثل الذي معي؟ فقال: "وما الذي معك"؟ قال: حكمة لقمان فعرضها عليه فقال: "إن هذا لكلام حسن ولكن معي أفضل من هذا: قرآن أنزله الله علي نورا وهدى" وتلا عليه فقال: إن هذا القول [حسن] [٥] ولم يبعد من الإسلام، فانصرف إلى المدينة فلم يلبث أن قتله الخزرج قبل يوم بعاث[٦] وكان قومه يقولون: إنه أسلم ثم قدم[٧] أبو الحيسر أنس بن رافع ومعه فتية من بني عبد الأشهل من الأوس أيضا فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على الخزرج، فأتاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فجلس إليهم، وقال لهم: "هل لكم إلى خير مما جئتم فيه؟ " فذكر لهم أن الله أرسله وأنزل عليه الكتاب، ودعاهم إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن فقال: إياس بن معاذ، وكان غلاما حدثا: أي: قوم هذا والله خير مما جئتم له، فأخذ أبو الحيسر كفا من البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ وقال: دعنا عنك فلعمري لقد جئنا لغير هذا
١ "٧/ ٧٨-٧٩" "٧٥٨٥" وفي النقل تصرف.
[٢] انظر "سيرة ابن هشام" "١/ ٤٢٥-٤٢٧".
[٣] في "السيرة" و"التفسير": "أخو"؛ لأن النص فيهما: قدم سويد ...
[٤] النص فيهما: فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به.
[٥] من السيرة والتفسير.
[٦] في الأصل بالغين المعجمة.
[٧] من هنا يبتدئ خبر آخر رواه ابن إسحاق عن الحصين بن عبد الرحمن عن محمود بن لبيد. انظر "سيرة ابن هشام" "١/ ٤٢٧-٤٢٨" و"تفسير الطبري" "٧/ ٧٩-٨٠".