العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧١٥
حرم إسرائيل على نفسه، وإنما حرم إسرائيل العروق[١]، وكان يأخذه عرق النساء، كان يأخذه بالليل ويتركه بالنهار فحلف لئن الله عافاه منه لا يأكل عرقا أبدا فحرمه الله عليه [ثم قال:] [٢] {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} يعني فإن فيها أنه ما حرم عليكم هذا غيري ببغيكم[٣] على أنفسكم وأنتم تحرمونه كتحريم إسرائيل له وهو كقوله في سورة النساء: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [٤].
هذا قول السدي: وقد خالفه الضحاك في بعضه، وأخرجه الطبري[٥] أيضا من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك، فذكر صدر الكلام في تحريم إسرائيل ثم قال: كان ذلك قبل نزول التوراة فسأل نبي الله صلى الله عليه وسلم اليهود: "ما هذا الذي حرم إسرائيل على نفسه؟ " فقالوا: نزلت التوراة بتحريم الذي حرم. فقال الله لمحمد: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاة} إلى قوله: {هُمُ الظَّالِمُونَ} فكذبوا وافتروا لم[٦] أنزل[٧] التوراة بذلك.
ومن طريق العوفي[٨] عن ابن عباس فذكر نحو الضحاك لكن قال: لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد. وليس تحريمه مكتوبًا في التوراة فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- نفرًا من أهل الكتاب فقال: "ما شأن هذا حراما عندكم؟ " قالوا: هو حرام علينا من قبل التوراة.
[١] العروق جمع العرق وهو كما في "القاموس" "ص١١٧٢": "العظم بلحمه، فإذا أكل لحمه فعراق، أو كلاهما لكليهما". وانظر "النهاية" لابن الأثير "٣/ ٢٢٠".
[٢] من الطبري.
[٣] في الأصل: بلعلم وعليه أشارتا لحق، وذهب الهامش في التصوير، وأثبت ما في الطبري.
[٤] الآية "١٦٠".
٥ "٧/ ٩" "٧٤٠٠".
[٦] في الأصل: بم من غير نقط وأثبت ما في الطبري.
[٧] في الطبري: تنزل، وكلاهما جائز.
٨ "٧/ ١٠" "٧٤٠١" وفي النقل تصرف.