العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧٠٥
من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودعاهم إلى الإسلام: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى؟ فقال رجل من أهل نجران يقال له الرئيس[١]: أو ذاك تريد يا محمد وإليه تدعونا فقال: "معاذ الله أن نعبد غير الله أو نأمر بعبادة غيره! ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني"، أو كما قال فأنزل الله في ذلك من قولهما: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} .
وذكره الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس نحوه فقال: "معاذ الله أن نعبد غير الله، ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني" فنزلت.
٢- ومن طريق سنيد[٢] ثم[٣] عن ابن جريج: كان ناس من يهود يتعبدون الناس من دون ربهم، بتحريفهم كتاب الله عن موضعه فنزلت.
٣- قول آخر: أخرج عبد بن حميد[٤] عن روح عن عوف عن الحسن: بلغني أن رجلًا قال: يا رسول الله: نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك؟ قال: "لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله"، فأنزل الله عز وجل هذه الآية إلى قوله: {بِأَنَّا مُسْلِمُون} [٥].
[١] في "السيرة": "يقال له: الريبس، "ويروى: الريس، والرئيس"، وبالأول جاء في الطبري والواحدي، وبالثالث جاء في ابن أبي حاتم و"الدر المنثور" وانر تعليق محمود شاكر عليه.
[٢] ونقله عنه الطبري "٦/ ٥٤٠" "٧٣٠٠" وابن أبي حاتم "٢/ ١/ ٣٦٤" "٨٥٤" وإليهما عزاه السيوطي "٢/ ٢٥٠".
[٣] عبر بـ "ثم" لأن سنيدًا يروي عن حجاج عن ابن جريج.
[٤] لم ينسبه السيوطي في "الدر" "٢/ ٢٥٠" إلى غيره واقتصر في "اللباب" "ص٥٤" على عزوه إلى عبد الرزاق في "تفسيره" وأورده الواحدي "ص١٠٨" معزوا إلى الحسن وسياقه سياق الحافظ.
[٥] رجاله ثقات -وقد مر هذا السند- لكنه مرسل، وانطباقه على الآية بعيد، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يدع الناس إلى عبادته، وظاهر الآية يخاطب أهل الكتاب: {بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَاب} ولم يذكر عن الرجل مقترح السجود أنه منهم.