شبهات وردود - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠
العنصري الّذي قال به القرآن الكريم، وإليك الفرق بينهما.
إنّ التناسخ المصطلح عبارة عن تعلّق روح الإنسان ـ بعد مفارقة البدن بالموت ـ بجنين إنسان أو حيوان أو خلية نباتية، والكلّ دونها في الكمال. فأصحاب هذا القول يتصوّرون أنّ النفوس المتوسطة تنتقل بعد فناء أبدانها إلى أجنّة الإنسان أو الحيوان، و تعود إلى الدنيا لمتابعة مسيرة الاستكمال، و الإرتقاء إلى درجة النفوس الكاملة.
ولكنّه خيال باطل، لأنّ تعلّق تلك النفوس بالجنين الإنساني أو الحيواني بما لها من الكمال المناسب لمقامها، أمر غير ممكن عقلا، لأنّ النفس ما دامت في البدن تزداد في فعليتها شيئاً فشيئاً حتى تصير أقوى وجوداً و أشد تحصُّلا. و مثل هذا لا يمكنه أن يتعلّق بالموجود الأدنى منه، الّذي لا يتحمّل ذلك الكمال و تلك الفعليّة، لعدم تحقّق التعاضد و الانسجام بينهما.
و بعبارة أُخرى: إنّ واقعية النفس التّي عاشت مع البدن أربعين سنة مثلا، واقعيةُ تَفَتُّح القوى وبلوغها مقام الفعلية. و أمّا النفس التّي تتعلّق بالأجنّة، فتفقد كلّ فعلية، ويكون انتسابها الى جميع الكمالات بالقوة، فحسب. فإذن القول بتعلّق النفس