أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥ - الثاني إذا وقف على ما ينقطع عادة فاتفق انقطاعه و لم يكن الواقف عالماً بانقطاعه و لا قصده
مجهول ابتداءً فيصرف إلى من يصح الوقف في حقه وجوه و التفصيل على القول بالصحة قريب.
الثاني: إذا وقف على ما ينقطع عادة فاتفق انقطاعه و لم يكن الواقف عالماً بانقطاعه و لا قصدهو كذا لو وقف على جهة فبطل رسمها كما إذا وقف على مدارس أو مساجد فاضمحلت اضمحلالا لا يرجى عوده و كذا لو وقف وقفا امتنعت منفعتها كما إذا وقف مسجداً أو مدرسة فخربت البلد خرابا لا يرجى عوده أو وقف قنطرة فذهب الماء ذهابا لا يرجى عوده أو غير ذلك فإنه في ذلك كله لا يبطل الوقف و لا يعود إلى الواقف منه شيء بل تصرف منافعه في وجوه البر فللحاكم أن يؤجر المسجد و المدرسة لانتفاع آخر و يأخذ الاجرة و يصرفها في وجوه البر و كذا له أن يأخذ نما الوقف على كل مصلحة بطل رسمها فيصرفه في وجوه البر و نسب ذلك إلى المشهور بل ربما يظهر من بعضهم نقل الاتفاق عليه و ان غيره شاذ نادر و علل بخروجه عن ملك الواقف و صرفه في وجوه البر أقرب للغرض الاصلي و انسب إليه و ربما يؤيده ما ورد في الوصية و النذر المعين كالخبر فيمن أوصى بوصية و لم يحفظ الوصي إلا باباً واحداً كيف يصنع بالباقي فوقع (عليه السلام): (الابواب الباقية اجعلها في البر). و في آخر فيمن اوصى بمال يحج به عنه فلم يسمع فتصرف فسئل الامام (عليه السلام) فقال: (إن كان لا يبلغ أن يحج من مكة فليس عليه ضمان) و في جملة من الأخبار ما يدل على ان ما أوصى به للكعبة أو كان هدياً أو نذراً يباع إن كان جارية و نحوها و إن كان دراهم صرفت في المنقطعين من زوارها و على كل حال فالحكم في الجملة لا إشكال فيه إنما الاشكال في لزوم صرفه في الاقرب إلى تلك المصلحة من وجوه البر فالاقرب فيصرف وقف المسجد و نمائه و أجرة المسجد و منافعه في مسجد آخر و كذا المدرسة و القنطرة و الحمام و غيرها أو عدمه وجهان:
و وجه الأول: الاحتياط في مال الغير و عدم جواز التصرف فيه غير المقطوع به و لأنه أقرب إلى غرض الواقف فينبغي اتباعه و لأن الواقف كان الغرض منه القربة