أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣ - الثامن لو وقف الواقف على ذي وصف بلفظ العموم كالفقراء و العلماء
و هي غير قابلة لمعارضة جميع ما تقدم فلا بد من حملها على خصوص الحربي أو على خصوص الموادة للمحادة بل ربما يدعي ظهور ذلك منها و بالجملة فمتى حصل الرجحان و صح قصد القربة في الوقف على أهل الذمة كان مشمولًا لأدلة الوقف من غير معارض سيما بالنسبة إلى الأقارب و خصوص الأبوين لقوة الأدلة الدالة على جواز صلتهما و برهما و رجحان ذلك و حصول ذلك في الوقف الخاص لا إشكال فيه و إن أشكل حصوله في الوقف العام في الجملة لبعد الرجحان و القربة بالنسبة إليه و يلحق بالكافر كل من خرج عن طريقة الحق من المخالفين و الفرق غير الاثنى عشرية على القول بالجواز و على القول بالمنع وجهان من اختصاص كثير من أدلة المنع بالكافر و من شمول التعليل بعدم الرجحان و عدم حصول نية التقرب و النهي عن موادة من حاد الله للجميع و يلحق المرتد الفطري بالحربي لعدم استقرار ملكه له على الاظهر.
الثامن: لو وقف الواقف على ذي وصف بلفظ العموم كالفقراء و العلماءو الزوار و الحجاج و المترددين و الصلحاء انصرف ذلك العام إلى أهل نحلة الواقف و ملته مسلماً كان الواقف أو كافراً تخصيصاً للعام بالعرف و العادة القاضيين بارادة المتكلم من ذلك العام خصوص ذلك الفرد فيكون بمنزلة القرينة و شاهد الحال على ارادة الخاص من العام و ليس من باب تعارض اللغة و العرف كي تبنى المسألة على تقديم ايهما فمن قدم اللغة أخذ بالعموم و من قدم العرف أخذ بالخصوص إذ لا ندعي أن العام صار حقيقة عرفية في الخاص بل ندعي أن العام قد تخصص بالعادة و شاهد الحال و هذا غير ذلك و لو سلمنا انه من ذلك الباب لحكمنا بتقديم العرف في مثل الوصية و الوقف و نحوهما و الخلاف في تقديم ايهما إنما يختص بما إذا صدر في كلام الشارع دون ما إذا صدر من أهل العرف نفسه و هل يسري الحكم بذلك لما إذا ذكر الموقوف عليه خاليا عن الوصف كما إذا وقف على الرجال أو على بني تميم و كان منهم من أهل نحلته و منهم من ليس كذلك و مثله ما لو وقف على اولاد ارحامه و كان منهم من أهل ملته و منهم من لم يكن كذلك يحتمل الحكم بالتخصيص ايضاً عملًا بشاهد الحال و يحتمل العدم لأصالة بقاء العموم و قضاء شاهد الحال هناك لا يستلزم