أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨ - الثالث لا يجوز للموقوف عليه وطء الامة الموقوفة إذا كان له شركاء في طبقته فيها
قولا واحدا و الفرق بين القيمة هنا و بين القيمة في غيرها عن عوض الوقف الذي يجري فيه الخلاف إذا باشره الموقوف عليه ان الوطء هاهنا قد اتلفها على البطون بعد موته فحال الاتلاف لم يكن في ملكه بخلاف ما إذا اتلفها في حياته لأنه اتلفها لنفسه و لا يستحق وارثه في القيمة شيئا لانه حال الضمان لم يكن في ملكه و قد يجاب بأنها إذا صارت ام ولد حكم عليه بقيمتها في الحال كما في وطء أحد الشريكين و لكن لما كان صرفها إلى البطون اللاحقة غير ممكن تأخر الدفع إلى امكانه و هو ما بعد الموت و لا يلزم منه تأخر الحكم بنفوذ الاستيلاد و لزوم القيمة إلى ما بعد الموت و هو حسن و قد يقال ان سبب حكم الأصحاب بعتقها و لزوم القيمة ما بعد موت الواطئ هو احتمال موت الولد في حياة الواطئ فلا يتحقق سبب العتق المقتضي لبطلان الوقف بعد لزومه و قد يجمع بين الحكمين بجعل موت الواطئ كاشفا عن نفوذ الاستيلاد من حينه جمعا بين حق الوقف و حق استيلاد عليه فلا فرق بين كون الولد من أهل الوقف و بين عدمه لنفوذ الاستيلاد حين الحمل فتعود ملكا للموقوف عليه فتعود طلقا فيكون ارثا فتنعتق من نصيب ولدها و متى قلنا بنفوذ الاستيلاد لزم اخراج القيمة بعد الموت و شراء ما يكون وقفا بدلا عن الموطوءة مشابهة لها في الصفات مهما امكن لان ما لا يدرك كله لا يترك كله و تنعتق هي من نصيب ولدها و يجوز تزويج الامة الموقوفة و متعتها و يتولى تزويجها الناظر و الا فالموقوف عليه ان قلنا بملكه و الا فالحاكم ان قلنا بانه لله تعالى و الا فالواقف ان قلنا ببقاء الوقف على ملكه و لو كانت موقوفة على جهة عامة فوليها الحاكم و المهر للموقوف عليهم على كل حال لانه من نماء الوقف و ولد الامة أيضا للموقوف عليهم إذا كان من زناً أو من عبد أو من حر مشترط عليه الرقية على القول بجوازه لانه نماؤها فيكون لهم خلافا لجمع من اصحابنا حيث جعله وقفا كالولد من المدبرة و المرهونة في التبعية و هو ضعيف و المقيس عليه ممنوع و الأصل و القواعد تقضي بخلافه و لو وطأها الحر شبهة فالولد حر على الواطئ قيمته يوم سقط حيا لاهل الوقف الموجود و لا يلزم اقامة بدله وقفا من قيمة و لو وطأها الواقف و قلنا انه لا يملك كان حكمه حكم الاجنبي.