أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٢ - الخامس عشر لو وقف في سبيل الله انصرف مصرفه إلى جهات القرب
باطل و قد تحتمل الصحة بحمله على ارادة المعنى المجازي العام كمفهوم اللفظ أو مسماه تصحيحا للعقد مهما امكن و إن كان اللفظ مثنى أو جمعا فإن لم نشترط فيهما اتحاد المعنى فعلى الأول و هو وقوع الشك في الوقف المتقدم يحكم بصحة الوقف و يكون دائرا بين كل معنى متحد قد ثني اللفظ باعتباره أو جمع و بين ارادة الجميع فيستخرج بالقرعة و ان قلنا انه ظاهر في الثاني حمل عليه و ان قلنا إنه مشترك معنوي حمل على الجميع و إن قلنا له فرد ظاهر يكون بمنزلة القرينة على ارادة معنى معين حمل عليه و ان اشترطنا اتحاد المعنى كان حكمه حكم المفرد و الكلام فيه كالكلام فيه و يجيء الكلام في المثنى و الجمع عند تعليق الواقف الوقف على مجرد المعنى اللفظ ما يجيء في المفرد إذا جوزنا استعماله في جميع معانيه و قلنا إنه ظاهر فيها فإن قلنا بجوازه في المثنى و الجمع و ظهوره حمل عليه و الا فإن ظهور القرائن سبق ذهن الواقف لإرادة معنى خاص حمل عليه و الا فإن قلنا إنه متواطئ حمل على الجميع و الا فالاوجه بطلان الوقف من اصله لتعليقه على المجهول.
الخامس عشر: لو وقف في سبيل الله انصرف مصرفه إلى جهات القربو كان وقفا على المسلمين و إن لم يذكر لفظهم و لا تختص به قربة دون اخرى كما في فتوى المشهور نقلا بل تحصيلا و نقل عليه الاجماع في الوصية لان السبيل هو الطريق إليه و لا يراد به معناه الحقيقي بل الطريق إلى ثوابه و رضوانه فيشمل كل قربة و في تفسير علي بن ابراهيم ما يدل على ان السبيل هو جمع سبل الخير و خالف الشيخ (رحمه الله) في ذلك فخصه بالغزاة المطوعة دون العسكر المقاتل على باب السلطان و بالحج و العمرة و قسمه بينها اثلاثا و كذا ابن حمزة فخصه بالمجاهدين و هما شاذان و لو ضم الواقف إلى سبيل الله تعالى سبيل الخير و سبيل الثواب كان الحكم على ما تقدم و خالف فيه الشيخ (رحمه الله) فقسمه اثلاثا و جعل الغزاة و الحج و العمرة سبيل لله تعالى و الفقراء و المساكين و يبدأ باقاربه سبيل الثواب و الفقراء و المساكين و الغارمين و في الرقاب سبيل الخير و هو شاذ لا يساعده عرف و لا لغة و لو وقف على وجوه البر انصرف إلى كل ما فيه نفع عام للانام و يحتمل انصرافه لكل ما فيه ثواب و لو بصلة الأغنياء لان البر الطاعة و الخير و الإحسان