أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣ - الثاني عدم جواز كون الموقوف عليه غير مبني على الدوام
و لولاه لما قلنا به و لمنع تمشية أصل الصحة فيما يقع الشك في اشتراط شيء فيه و عدمه في اجتماع شرائط الصحة و الأصل عدمها و لمنع شمول العمومات و شمول الوقوف على حسب ما يقفها أهلها للفرد المتنازع فيه لأن صدق لفظ الوقف على الفرد المتنازع فيه و كذلك اندراجه تحت لفظ العقد المعهود أول البحث و مجرد تسميته عقدا لا يكفي في اندراجه في عموم الادلة لأنها مجملة أو منصرفة للمعهود و لجواز كون تمليك الاخير شرطاً في تمليك الأول فيقع التمليكان معاً إن قلنا بملكية البطن الأخير حين العقد و إن قلنا كما هو الاظهر بامتناع تمليك المعدوم كان شرط تمليك الأول ذكر الاخير لبيان المصرف و بيان أنهم يملكون بعد وجودهم بحيث يكون الملك عن الواقف فيقعان دفعة و ليس فيه تقدم معلول على علته و لمنع كون ما وقع من فاطمة (صلوات الله عليها) وقفا بل هو وصية و لئن سلمنا كونه وقفا فما ذكرتهم فيه تريد به النظارة على الوقف لا انهم هم الموقوف عليهم و لئن سلمنا كونهم كذلك فهي عالمة ببقائهم إلى أن يرث الله تعالى الأرض و من عليها و لقوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم): (حبلان متصلان لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) فإنه ظاهر في بقائهما ما دام لله على الناس حجة و لا ينافيه ما قيل أن افتراقهما لازم من بعد الموت إلى البعث فعدم الافتراق كناية عن الاجتماع باعتبار بقاء النفوس الناطقة أو على ضرب من المجاز و معهما لا يفيد المطلوب لأن الرواية ظاهرة في المبالغة باتصالهما و طول زمان وجودهما و لزوم التمسك بهما و استمرارهما على الاعصار و هذا كاف في صحة الوقف و على ما ذكرنا من صحته و وقوعه حبساً فلا بد من اجراء أحكام الحبس عليه من الالتزام بفساده لو نوى مقامه الوقف لأن العقود تابعة للقصود و من بقاء المحبوس على ملك مالكه في كثير من الاحوال و من بقائه على جوازه فيما إذا حبس على معين و من رجوعه إليه الحابس بعد موت المحبوس عليه أو إلى روثته أما ورثته حين انقراض الموقوف عليه كالولاء أو ورثته حين موت الواقف مسترسلًا و تظهر الفائدة فيما لو مات الواقف عن ولدين ثمّ مات أحدهما عن ولد قبل الانقراض فعلى الأول يرجع إلى الولد الباقي خاصة و على الثاني يشترك هو مع ابن اخيه لتلقيه عن ابيه كما لو كان حيا و الظاهر الاخير لبقاء المال على ملك الواقف إلى موت الموقوف