أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢ - الثاني عدم جواز كون الموقوف عليه غير مبني على الدوام
ذلك و للمفهوم من لفظ الوقف شرعاً و عرفاً و المعهود وقوعه كذلك بالنسبة إلى وقوف السالفين و لاشتراطهم الدوام في الوقف عدا النادر منهم و هو مشعر بذلك و الاستناد إلى عموم ادلة العقود و الشروط تبين ضعفها كالاستناد إلى عموم الوقوف على حسب ما يقفها اهلها فإن التمسك بعمومه موقوف على بيانية مفردة و انه ليس على حد غيره من المجملات و هو أول الكلام في المسألة و على ما ذكرنا فلو نوى الوقف المشروع كان وقفاً باطلًا لأن العقود تابعة للقصود فما قصده إذا لم يقع فلا يقع ما لم يقصده نعم لو قصد الحبس بلفظ الحبس أو بلفظ الوقف أو اطلق في نيته فيهما صح حبسا لقابلية الصادر منه لذلك من غير معارض فيحمل عليه و لان استعمال الوقف في الحبس غير منكور في الشرع و قد ورد استعماله كثيرا في الأخبار و كلام الأصحاب و قد صرحت الرواية الاخيرة بصحة ذلك تصريحا مرة و تلويحا أخرى على أن الحكم بكونه حبساً و هو المشهور نقلا بل تحصيلًا و نسب لعامة المتأخرين ايضاً و حينئذٍ فالاقوى عدم بطلانه و صحته حبسا و هو أحد الأقوال في المسألة و القول ببطلانه مطلقاً ضعيف و التعليل بانه يكون من الوقف على المجهول أضعف لأنه بعد الانقراض لا موقوف عليه نعم يتجه القول به فيما إذا كان القصد نفس الوقف المؤبد و هو الثاني من الاقوال فيها و القول الثالث هو صحته وقفاً و نسب لجملة من اصحابنا و يظهر منهم صحته وقفا مع قصد الوقف و مع الاطلاق و حينئذ فالوقف دائم منه و منه منقطع و يحتج لهم عليه بأنه نوع تمليك و صدقة فيتبع اختيار المالك في التخصيص و غيره و لأصالة الصحة و عموم الامر بالوفاء بالعقد و لان تمليك الاخير لو كان شرطا في تمليك الأول لزم تقدم المعلول على العلة و لأن الوقوف على ما يقفها أهلها و لعموم لزوم الوفاء بالعقد و لزوم القيام بالشرط و للتوقيع المتقدم الدال على صحة الوقف على من ينقرض مستدلا عليه بأن الوقوف على حسب ما يقفها أهلها و للخبر في وصية فاطمة (عليها السلام) بحوائطها السبعة إلى علي (عليه السلام) ثمّ الحسن (عليه السلام) ثمّ الحسين (عليه السلام) ثمّ الاكبر من ولدها و في الجميع نظر المنع جواز التوقيت في التمليك و الصدقة لان المعهود من مشروعيتهما بنائهما على الدوام فلا يتبع فيهما اختيار المالك و الحبس انما جاء الدليل بجواز التوقيت في التمليك به