أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢ - السابع لا يجوز الوقف من المسلم على الكافر أو المخالف لكفره و لخلافه قطعا
لمثل هذا الفرد مشكوك فيه و بالجملة فالمتيقن من صحة الوقف هو ما كان الموقوف عليه قابلا للملك الدائم و التمليك كالحر المسلم و غيره مشكوك في صحته و الأصل عدمه فظهر بذلك ضعف ما يقال من ان عدم جواز تغيير الوقف من حيث هو لا ينافي جواز تغيره من حيث كون الحربي و ما يملك فيئاً للمسلمين يصح ملكه و نقله و كذا ضعف ما يقال إن الوقف على الحربي مشمول لقوله (عليه السلام): (الوقوف على حسب ما يقفها أهلها و لكل كبد حرى أجر) و شمول اطلاقات ادلة الوقف و للإجماع المنقول عن الطبرسي في جواز ان يبر الرجل إلى من يشاء من أهل الحرب قرابة أو غيرها و ذلك لانصراف جميع ذلك لغير الوقف المبني على التاييد و الدوام و القربة و الرجحان و الأدلة و إن كان بينهما عموم من وجه و يمكن الجمع بينهما بحمل المنع على الموادة للحادة و الجواز على الموادة لجهة اخرى إلا ان عموم ما دل على الجواز غير شامل للوقف على الحربي إما لانصرافه إلى غيره أو لتخصيصه بما قدمناه و الأظهر جوازه على الذمي مطلقا و يزداد الجواز قوة لو كان الذمي قريبا و يزيد عليه لو كان أحد الأبوين كل ذلك لعموم بالأدلة و إطلاقات الوقف من غير معارض لأنهم قابلون للتمليك و قابلون للصلة و العطية و مالهم محترم و نفوسهم معتصمة بالذمام و لكل كبد حرا أجر و هم من بني آدم المكرمين و لاحتمال تولد مسلم منهم و لقوله تعالى: [لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ] (الممتحنة آية ٨) و لما دل على الحث على صلة الارحام و النهي عن قطيعة الرحم و ما دل على الحث على صلة الوالدين و الرحمة لهما و النهي عن الاعراض عنهما و الأمر بصلتهما و برهما و مصاحبتهما في الدنيا معروفاً بل قد نقل على جواز الوقف على الأقارب مطلقاً الإجماع و نسب إلى رواية بل و جميع ما دل على جواز الوقف على الأقارب شامل للمسلم و غيره خرج الحربي بما تقدم من الأدلة و بقي الباقي بل ظاهر القدماء امن الخلاف منعاً و جوازاً مطلقاً و التفصيل على ما ذكر وارد على الكافر مطلقاً من غير تقييد بكونه ذميا أو حربياً و يؤيد ذلك إجماع الطبرسي المتقدم خرج منه الحربي و بقي الباقي و لا يعارض ذلك سوى الآية المتقدمة الناهية عن موادة من حاد الله تعالى