أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧١ - الرابع عشر لو وقف على مواليه الصالح لصدقه على الاعلين المعتقين له و الادنين الذين اعتقهم
فاذا قامت قرينة صارفة عن أحد المعنيين أو عرف معين لإرادة واحد بعينه أو ظهور في أحدهما دون الآخر فلا اشكال و فيما عدا ذلك فهل يقع الوقف باطلا من اصله لإجماله أو يقع صحيحا لأصالة الحمل على الصحة فيضرب عليه بالقرعة أو يحمل على الجميع لأنه مشترك لفظي فيحمل على الجميع للحكمة أو لأنه ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن أو لأن الجميع يجوز استعمال المشترك فيه و تحقيق القول في ذلك أن الواقف إما أن يقف على لفظ مفرد أو جمع و على كل تقدير فالشك إما أن يقع في الوقف بعد صدوره من الواقف فلم يعلم المراد منه أو حين صدوره بمعنى أن الواقف علق الواقف على هذا الاسم من دون ملاحظة شيء بعينه فإن كان الأول و كان اللفظ مفرداً فالاوجه حمل الوقف على الصحة و ارادة الواقف منه معنى خاصاً حين الوقف و لكن لا نعرفه و حينئذٍ فطريقة القرعة أو الصلح بين المشتبهين بنحو لا ينافي الوقف ثمّ إن جوزنا استعمال المشترك في معاينة دخلت جميع المعاني في القرعة و إلا لم تدخل و احتمال الحكم ببطلان الوقف لأصالة عدم ارادة معنى معين فيكون من باب تعليق الوقف على المجمل فيبطل بعيد نعم يمكن تنزيله على ارادة الاعلى لكونه منعماً فيغلب الظن بارادة الوفاء و يكون بمنزلة القرينة و يمكن تنزيله على الادنى لافتقاره و شدة حاجته و لكونه بمنزلة من فارقه من عياله و يمكن تنزيله عليها إذا جوزنا استعمال المشترك في معنييه ملاحظة للامرين و لو جعلنا المولى مشتركاً معنويا أو قلنا ان المشترك اللفظي ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن حمل على ارادة الكل و لكن الأول مخالف لاهل اللغة و العرف لعدم القدر المشترك بين المعنيين و لاجماله حين الاطلاق و لنص الفقهاء و اللغويين على اشتراكهما لفظا و الثاني مخالف لمذهب الأكثر و المحققين من عدم جواز استعمال المشترك في معنييه و مخالف لطريقة استعمال أهل العرف و اللغة و ان كان الثاني و كان مفردا فان قلنا ان المولى متواطئ و قلنا بصحة استعمال المشترك في الجميع و انه ظاهر فيه صح و حمل على الجميع و الا فالأوجه البطلان لمكان تعليق الوقف على مجهول عند الواقف و الوقف على المجهول