أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٥ - ثالثها لا يجوز صرف آلات وقف في وقف آخر
كما هو الظاهر من إطلاقه و المفهوم من لفظه و مصداقه و لبنائه على الدوام كما جاءت به سيرة الأنام و افعال الائمة (عليهم السلام) و لظهور الأخبار في منعه و بيان منافاة البيع و النقل و الميراث له ذاتاً و لتعلق حق البطون به فهم كالشركاء فيه فيكون التصرف فيه على وجه النقل اكل مال بالباطل و من باب الظلم و العدوان سيما لو قلنا إن ثمنه يكون للبائع لا انه يشتري به وقفا و للإجماع المنقول على المنع مطلقاً و للخبر فيمن شرى وقفاً لا يجوز شراء الوقف و لا تدخل الغلة في الملك و بذلك ظهر ضعف قول المجوز لبيعه إذا خيف فساده أو خرابه لخلف بين اربابه كما في قول أو بحيث لا يجدي نفعا و خيف خرابه و كانت باربابه حاجة شديدة ودعت إلى بيعه الضرورة كما في ثاني أو كان بيعه أعود كما في ثالث أو غير ذلك من الاقوال المتكثرة استناداً إلى أخبار قاصرة سنداً و دلالة و لإجماعات منقولة مضطربة معارضة بمثلها و لشهرة مركبة من مجموع الاقوال المفيدة و هي غير صالحة للحجية ما لم تكن بسيطة فلا تصلح لمقاومة ادلة المنع و يمكن حمل الأخبار على الوقف الغير المؤبد و كذا تنزيل الاجماعات أو على الوقف قبل قبضه و لو أردنا ان نختار الاخذ بها لاقتصارنا في الجواز على الجامع لجميع القيود و التزمنا بشراء وقف بثمنه تحصيلا لغرض الواقف بقدر الامكان و قد بسطنا الكلام في المقام في كتاب البيع فلا نعيده.
ثالثها: لا يجوز صرف آلات وقف في وقف آخرلان الوقوف على حسب ما يقفها أهلها و لو زاد منها شيء آخر لوقت الحاجة و استثنى من ذلك المساجد فيجوز صرف ما زاد من أحدها في الآخر لعدم المنافاة لغرض الواقف و هو أيضا لا يخلو من اشكال و على كل حال فلا يلحق به الحضرات و المشاهد و المدارس اقتصاراً على مورد اليقين و كذا لا يجوز التصرف في الوقف بما ينافي غرض الواقف و يزاحم الموقوف عليه في الجهة الموقوف عليها لحرمة التصرف بمال الغير من دون اذن بل شاهد حال الواقف يقضي بالمنع فلا يجوز الجلوس في المساجد و لمشاهد بما ينافي غرض الواقف لمنع الزائرين و المصلين و لا يجوز وضع شيء فيها بما ينافي غرضه أيضا كغرس شجرة في المساجد