أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤ - الحادي و العشرون الوقف عامة و خاصة ينتقل عن الواقف
به بتلك الجهة فالاظهر عدم جواز تغييره مجاناً لأن الظاهر من حال الواقف في الاوقاف العامة ارادة بقائه على الحالة الموقوف عليها سيما لو كان الموقوف بستانا أو حماما أو مدرسة و لو لم يفهم ذلك جاز للحاكم التغيير مع المصلحة لأنه الولي على المصالح العامة.
العشرون: يثبت الوقف بالبينة و باخبار العدل في وجه قويسيما مع عدم المعارض و باخبار صاحب اليد و باستقلال الموقوف به و كونه من توابعه كفرش المسجد و سرجه و آلاته و جميع ما هو بايدي الموقوف عليهم من توابعه و بالشياع المفيد للظن القوي و باستعمال المسلمين له استعمال الاوقاف و اجراء حكمها عليه و بحكم المجتهد به و بوجود علائم الوقف المفيدة للظن الغالب عادة به كنصب محاريب و نحوها في المساجد و كتابة لفظ الوقف على سطر القرآن الشريف كتابة يظهر منها الصدق أو كتابة وقفية عليه يظهر منها الصحة أو كبناء القباب و المشاهد اليوم في المقامات التي يدعون أن أهلها اولياء أو غير ذلك و هذه العلائم الاخيرة لا تعارض اليد المدعية للملكية النافية للوقفية و انما تثبت الوقفية حيث لا معارض.
الحادي و العشرون: الوقف عامة و خاصة ينتقل عن الواقفكما هو المشهور شهرة محصلة و منقولة و كما نشعر به اطلاق لفظ الصدقة عليه في الأخبار فانه لا يعقل للفظ الصدقة عرفا و شرعا معنى سوى ما انتقل عن صاحبه لغيره ابتغاء وجه الله تعالى و في الخبر ان صدقة رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و فاطمة (عليها السلام) لبني هاشم و بني عبد المطلب و ظاهر اللام الانتقال و في أخبار الوقف ما فيه أنه صدقة بتا بتلا و هما بحسب العرف و اللغة المنقطعة عن صاحبها و يؤيد الانتقال أن الوقف يزيل التصرف بالعين و المنفعة اللازمان للملك و زوال اللازم يدل على زوال الملزوم و أنه لو لم ينتقل لرجع ضمانه إلى المالك فلا يلتزمه أحد و ما نقل عن بعض الأصحاب عدم الانتقال لجواز ادخال من يريد مع اصاغر ولده و لأن الوقف تحبيس و من شأنه عدم الملك للمحبوس عليه فلا ينافي ملك الحابس له بل العدول عن النقل إلى التحبيس دليل على عدم الانتقال و الكل ضعيف لانا لا نقول بالاول و لو قلنا به فللدليل و لأن المراد بالتحبيس التحبيس على الموقوف