أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤ - الأول يشترط في الموقوف عليه ذكره بنفسه أو بما ينوب عنه من جهة أو مصرف
أن هنالك موقوفاً عليه فإذا أمكن انقراضه اعتبر انقراضه فيكون انقراضه شرطاً في تجويز الانتفاع لا في نفوذ الوقف و النماء للواقف و ورثته لمنقطع الوسط و يساوي ما لا يمكن انقراضه كما سيأتي إن شاء الله تعالى و إن لم يمكن انقراضه كان شرط الواقف محالا فلا يلزم اتباع شرط الوقف لأنه انما يلتزم اتباعه لو كان سائغا و اذا كان الشرط لغواً لم يبطل الوقف لوجود الموقوف عليه فينصرف إليه ضعيف جداً و ذلك لأن العقد إذا ابتنى على شرط فاسد فسد العقد بفساده و الحكم بأن الشرط إذا كان محالًا يكون لغواً فيفسد بنفسه مخالف لقواعد الشروط و قياسه على منقطع الوسط قياس باطل لأن الكلام فيه في منقطع الأول بالنسبة إلى ما بعده و وجود الموقوف عليه على غير النحو المقصود من الواقف إليه لأن الوقوف على حسب ما يقفها أهلها على أن ما أمكن انقراضه لو جعل شرطاً في انتفاع الثاني و جعل النماء للواقف مدة وجوده كان بمنزلة عدم اخراج الواقف الوقف عن نفسه و هو باطل قطعاً و نقول زيادة على ذلك إن منقطع الأول ليس بمنزلة الشرط الملغى كي يمكن اسقاطه و صحة الوقف بل هو ركن من اركان الوقف لأنه موقوف عليه ابتداءً و اذا فسد ركن الوقف فسد الوقف و لا يمكن أن يقال أنه بمنزلة الوقف على ما يصح الوقف عليه و ما لا يصح فيصح في القابل دون غيره للفرق بينهما من حيث أن الوقف في الاخير قد وقع دفعة على ما يصح الوقف عليه و ما لا يصح فيمكن أن يؤثر في القابل دون غيره بخلاف الأول لأن الوقف قد انصب عليه أولا ثمّ على القابل فاذا بطل اثره في الابتداء لم يمكن أن يؤثر في الاستدامة لابتنائها على الابتداء و بهذا يظهر ضعف من حكم بصحة الوقف المنقطع الأول استناداً للاصل و إلى انه بمنزلة ضم صحيح إلى فاسد فيصح فيما يصح و يفسد فيما يفسد و وجه الضعف ما عرفت من انقطاع الأصل و من الفرق بين الضميمتين من إمكان القول بالصحة هناك دونه هنا و على القول بالصحة فهل تصرف منفعة الوقف في الحال إلى من يصح في حقه أو ترجع إلى الواقف أو تصرف في وجوه البر أو يفرق بين ما يمكن انقراضه كالعبد و شبهه فيصرف إلى الواقف أو إلى الفقراء أو المساكين لخروجه عن ملك الواقف في الجملة و بين ما لا يمكن انقراضه كالوقف على ميت أو