أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠ - الخامس لو جنى العبد الموقوف عمداً فعليه القصاص
انه مال خاص لو لم يمكن الوفاء منه لم يرجع إلى مال آخر و لو جنى على العبد الموقوف فإما ان تكون الجناية عمداً أو خطأً و على التقديرين فإما في نفس أو طرف و على كل التقادير فالموقوف إما أن يملكه الموقوف عليهم أم لا ثمّ إن المالك إما أن يختار القصاص في صورة العمد أو يختار الصلح بالمال أو يختار العفو و في غير صورة العمد إما أن يختار المال أو العفو و مقام النظر في هذه الاقسام هو أنه لو كان الحق القصاص فالقصاص بيد الموقوف عليه لو قلنا بانتقال الملك إليه و لا يمنع من القصاص حق البطون اللاحقة لأنه شرع للتشفي فلكل واحد من الملاك أن يفعله و إن قلنا بانتقاله لله تعالى احتمل كون حق القصاص إلى الحاكم لأنه الولي و احتمل كونه للموقوف عليه لرجوع منافع العبد و نمائه إليهم و إن قلنا بعدم انتقاله عن الواقف كان حق القصاص له و احتمل كونه للموقوف عليهم و أنه لو صار الحق مالًا كالدية في حالة الخطأ أو المصالح عليه في حالة العمد فهل يجب أن يشتري به عبداً أو بعض عبد يكون وقفاً أو يختص بها الموجود من الموقوف عليهم لأنه بمنزلة النماء وجهان و وجه الأول ان الدية عوض الرقبة و الرقبة لا يختص بها الموجود بل يشاركهم المعدومون بالقوة القريبة للفعل لحصول السبب المملك و المعدات للملك فلا سبيل إلى ابطال حقهم فيجب أن يشتري عبداً أو بعض عبد فيكون وقفاً ابقاءً للوقف بحسب الإمكان و صيانة له عن الأبطال و توصلًا إلى غرض الواقف مهما أمكن و لأن الوقف تابع لبقاء المالية و لهذا يجب الشراء بقيمة الوقف حيث يجوز بيعه ما يكون وقفاً و وجه الثاني كون الوقف معلقاً بالعين الشخصية و قد بطل باتلافها فامتنع أن يكون لمن سيوجد من البطون حق متعلق به لأنهم حال الجناية غير مستحقين و وقت استحقاقهم قد خرج التالف عن كونه وقفاً و قد يضعف الأخير بأن القيمة بدل عن العين فيملكها من يملكها و يستحقها و الوقف و ان لم يتناول القيمة مطابقة لكنه يتناولها اقتضاءً من حيث أنها قائمة مقام العين و لأن حق الوقف أقوى من حق الرهن و حق الرهن يتعلق بالقيمة و الاول أوجه و قد يفرق في المال بين الدية و الارش فيجعل الارش للموجود دين قطعاً لأنه بمنزلة النماء دون الدية و هو قريب و قطع به بعضهم إلا أن الظاهر أن الخلاف واقع