كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩
لاجل هذه الاوصاف، بل للعادة المستمرة لهن وعدم اعوجاج طبائعهن غالبا، ففي حال الاستقامة تعلم المرأة بقرائن غالبا أن ما تقذفة الرحم حيض، وأما لو استمر مثلا بها الدم أو حصلت شبهة اخرى لها فليس أن تقطع مع ذلك بالواقع لاجل تلك الصفات، ومع عدم حصول القطع وجدانا لا محيص عن كونها أمارة ظنية اعتبرها الشارع، نظير الشهوة والفتور والدفع في المني، مع أن تشخيص المني عادة أسهل للرجال من تشخيص الحيض عند الاشتباه للنساء. وبالجملة كون الرواية بصدد بيان أن هذه الاوصاف علامات يحصل بها القطع فلا معنى للسؤال، في غاية البعد. وفي مرسلة يونس موارد للدلالة على أن تغير لون الدم أمارة تعبدية، ففيها: ان فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت: إني استحاض ولا أطهر، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: ليس ذلك بحيض إنما هو عزف، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلوة، وإذا أدبرت فاغسلي - إلى أن قال: - فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها، ألا تسمعها تقول: إني استحاض ولا أطهر؟ وكان أبي يقول: إنها استحيضت سبع سنين، ففي أقل من هذا تكون الريبة والاختلاط، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره و تغير لونه من السواد إلى غير ذلك، وذلك أن دم الحيض أسود يعرف، ولو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم، لان السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض - أذا عرفت - حيضا كله إن كان الدم أسود أو غير ذلك. فهذا يبين لك أن قليل الدم وكثيره أيام الحيض حيض كله إذا كانت الايام معلومة، فإذا جهلت الايام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه [١] - الحديث -. فإن الظاهر منها أن إقبال الدم وإدباره وتغير لونه أمارة تعبدية لتشخيصه وأنها إذا اختلط عليها أيامها ولم تعرف عددها ولا وقتها مما هي أمارة تعبدية اخرى احتاجت إلى أمارة دونها في الا مارية، وهي إقبال الدم وإدباره وتغير لونه
[١] الوسائل: ابواب الحيض، ب ٣، ح ٣.