البيع - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٥ ]
القول في الفضولي
[ ١ ]
الشرط الرابع أن يكونا نافذي التصرف في العوضين ولا يشترط المالكية، ولا المملوكية، كما عرفت [١]، فما قيل من اشتراط كونهما مالكين أو مأذونين من قبلهما، أو من قبل الشارع (٢)، أو قيل: " يشترط كونهما مالكي التصرف " (٣) غير تام، لأن ذلك فرع شرطية الملكية في العوضين. فلو باع الفضولي فلا ينفذ بيعه بالاتفاق (٤)، وعليه الإجماع من جميع الملل. بل لو صح ذلك يلزم فساد البيع، لتقومه في الاعتبار باختلاف نسب الأفراد إلى الأموال، ولو كانت النسبة واحدة لما كان وجه لاعتبار ١ - تقدم في الجزء الأول: ٣١٣ - ٣١٥. ٢ - المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١٢٤ / السطر ١١ - ١٢، البيع، المحقق الكوهكمري: ٢٦٦. ٣ - لاحظ حاشية المكاسب، المحقق الإيرواني ١: ١١٦ / السطر ٢٤، وسيلة النجاة ٢: ٢٥، كتاب البيع، المسألة ٥. ٤ - الحدائق الناضرة ١٨: ٣٧٦ - ٣٧٧، مفتاح الكرامة ٤: ١٨٤ - ١٨٥، رياض المسائل ١: ٥١٢ / السطر ٢٠، البيع، المحقق الكوهكمري: ٢٦٧.
[ ٢ ]
البيع الذي به تتبادل النسب، كما في المتعارف من البيوع، أو تحدث به النسبة المالكية، ويكون الاختلاف المصحح للبيع قبله القدرة على التسليم والاحتياز. ففي بيع الكلي لا يكون المبيع مملوكا بضرورة العقل، وعليه الأصحاب - رضوان الله تعالى عليهم
[١] - ولكنه يصح البيع، ويصير بعد ذلك ما في ذمته مملوك المشتري، فنسبة الملكية تحدث بالبيع، ولا تكون قبله، ولكن اختلاف قدرة البائع والمشتري، أو اختلاف بنائهم واعتبارهم المالي، يورث صحة البيع المزبور عرفا. ومثله ما لو باع الطير في الهواء القادر على تسليمه طيرا شخصيا، فإنه بالبيع يصير المشتري مالكا، وعلى البائع تسليمه، فلا تخلط. وبالجملة: هل بيعه - بعد الاتفاق على عدم نفوذه - يكون قابلا للتنفيذ من قبل أهله، أو لا، أو يفصل؟ ولما كانت المسألة طويلة الذيل، فالبحث حولها يتم في ضمن امور: ١ - جامع المقاصد ٤: ١٠٣، مفتاح الكرامة ٤: ٢٧١ - ٢٧٢، المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١٩٦ / السطر ١٣ وما بعده، البيع، الإمام الخميني (قدس سره) ١: ١٦ - ١٨، و ٣: ٢٩١ - ٢٩٢، منية الطالب ١: ٣٩ / السطر ٢١ - ٢٤، حاشية المكاسب، المحقق الأصفهاني ١: ٣.
[ ٣ ]
الأمر الأول فيما هو محل النزاع في بيع الفضولي لاشبهة في عدم ورود نص في مفهوم " الفضولي " حتى تكون المسألة دائرة مداره، فعليه نقول: البحث الصحيح حول أن الأسباب المورثة للنقل والانتقال، والعلل التي هي الموضوعات لاعتبار النقل والانتقال على طريق البت والقطع، هل تكون قابلة لأن توجد قاصرة في التأثير وناقصة في الموضوعية والعلية - على اختلاف التعابير - أم لا؟ والذي هو التحقيق: أن القيود والأجزاء والشرائط الوجودية والعدمية، لا تخلو بالنسبة إلى ماهيات العقود والإيقاعات من أحد أمرين على سبيل منع الخلو: إما تكون من شرائط الماهية ونفس الطبيعة. وإما تكون من شرائط التأثير والموضوعية. فما كان من قبيل الأول، فالبحث عنه ليس من البحث في المقام، لعدم لحوق مباحث الكشف والنقل به، ضرورة أن القبض من الشرائط الشرعية في عقد الصرف والسلم والهبة، ولايكون لحوقه به بعد