نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢ - المقدمة الأولى
بين الناس، و كل ذلك من القربات، و لذلك تولاه الأنبياء و من بعدهم من الخلفاء الراشدين، و من ثم اتفقوا على أنه من فروض الكفاية، لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه.
و قال الحافظ أيضا على باب ما يكره من الحرص على الإمارة؛ هو في حق من دخل فيها بغير أهلية، و لم يعدل فإنه يندم على ما فرط منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة، و أما من كان أهلا و عدل فيها فأجره عظيم، كما تضافرت به الأخبار ا ه.
و في المواهب كان قيس بن سعد بن عبادة بين يديه (صلى الله عليه و سلم) بمنزلة صاحب الشرطة، قال الزرقاني في شرح المواهب بضم المعجمة و الراء و قد تفتح الراء: الواحد شرطي أو بمنزلة كبيرهم، و هم أعوان الولاة، سمّوا بذلك لأنهم الأشداء الأقوياء من الجند، قيل: لأنهم نخبة الجند، و شرطة كل شيء: خياره. و قيل: لأن لهم علامات يعرفون بها، و هذا الحديث كله رواه الطبراني، و روى القطعة الأخيرة منه البخاري عن أنس قال: «إن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي (صلى الله عليه و سلم) بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير» [١].
و قال الإمام أبو الحسن السندي المدني في حواشيه على مسند أحمد: الشرط جمع شرطة و شرطي، و هم أعوان السلطان لتتبع أحوال الناس و حفظهم، و لإقامة الحدود.
و قيل: هم أول الجيش ممن يتقدم بين يدي الأمير، لتنفيذ أوامره. و قيل: هم نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم ا ه.
و يرحم اللّه الإمام أبا الحسن الخزاعي حيث قال في كتابه الآتي ذكره: و ذكرت في كل عمالة منها من ولاه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عليها من الصحابة ليعلم ذلك من يليها الآن، فيشكر اللّه على أن استعمله في عمل شرعي، كان يتولاه البعض من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أقامه مقامه و يجتهد في إقامة الحق فيه مما يوجب الشرع و يقتضيه، فيكون قد أحيا سنة و أحرز حسنة».
و أصله ما ذكره أبو موسى المديني و أبو الربيع الكلاعي في الاكتفاء ثم ابن الأثير في أسد الغابة و ابن حجر في الإصابة في ترجمة أميمة والدة أبي هريرة (رضي الله عنه) و يقال:
اسمها ميمونة: عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب دعاه ليستعمله (يوليه) فأبى أن يعمل له، فقال له أ تكره العمل و قد طلبه من كان خيرا منك؟ قال: من ذاك؟ قال: يوسف بن يعقوب. قال: يوسف: نبي بن نبي، و أنا أبو هريرة بن أميمة. انظر ص ٢١ من جزء النساء من الإصابة.
و في رحلة الأديب الكاتب أبي محمد الشرقي بن محمد الإسحاقي الحجازية على قوله تعالى: وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [الفرقان: ٧٤] قال بعض العلماء: يؤخذ من هذه الآية؛ أنه يجوز للإنسان أن يطلب المراتب العلية في الدين، كالولاية و العلم مثلا و التقدم فيه ا ه.
[١] رواه البخاري في كتاب الأحكام ج ٨ ص ١٠٨.