نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٤ - المقدمة الأولى
محنكين و دهاة و حماء سياسيين و عمال أمناء إداريين، حتى قال القرافي في الفروق ص ١٦٧ من الجزء ٤:
«أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كانوا بحارا في العلوم على اختلاف أنواعها، من الشرعيات و العقليات و الحسابيات، و السياسيات و العلوم الباطنة و الظاهرة، حتى يروى أن عليا جلس عند ابن عباس في الباء من بسم اللّه، من العشاء إلى أن طلع الفجر، مع أنهم لم يدرسوا ورقة و لا قرءوا كتابا، و لا تفرغوا من الجهاد و قتل الأعداء، و مع ذلك كانوا على هذه الحالة حتى قال بعض الأصوليين: لو لم يكن لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) معجزة إلا أصحابه لكفوه في إثبات نبوته».
و قد أفرد فضائلهم بالتأليف جماعة من أيمة السلف؛ كأبي محمد خيثمة بن سليمان الطرابلسي، و أبي محمد طراد بن محمد الزينبي، و أبي القاسم حمزة بن يوسف الجرجاني، و أحمد بن محمد بن المهندس، و أبي الحسن أحمد بن حمزة الموازيني.
و أفرد فضائل الخلفاء الأربعة فقط أبو نعيم الأصبهاني و أبو الحسن أحمد بن محمد بن زنجويه.
و فضائل أبي بكر لأبي طاهر محمد بن علي العشاري و فضل أبي بكر و عمر لأسد بن موسى.
و فضائل العباس لأبي الحسن محمد بن المظفر الحافظ و لأبي محمد حمزة بن يوسف السهميّ و لأبي القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي. و فضائل معاوية لأبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم.
و فضائل العشرة المحب الطبري و هو مطبوع. و لأبي الحسن مروان بن عثمان المكي قصيدة في فضل الصحابة و لأبي علي الحسن بن محمد الخلال الحافظ كتاب كرامات الصحابة و للضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي مناقب جعفر بن أبي طالب و للموفق بن قدامة المقدسي الاستبصار في أنساب الأنصار.
و كان العلم الذي تعلموه في مدرسة القرآن و السنة أصبحوا به لا ندّ لهم في كل رجال العصر، بل و الأعصر بعد الذي كانوا فيه، سواء في الحكمة التي ساسوا بها الشعوب، أو في القوة التي سادوا بها على الممالك، ذلك العلم الصحيح الذي لانت له في أسرع وقت القلوب، التي كانت بالأمس أقسى من الصخر، و أوعر من الوعر، فحلّ الوئام محل الخصام، و الإخاء محل العداوة، و الإحسان بدل التعدي و الظلم، فلم تمض تلك المدة اليسيرة على تلك الشعلة النورية حتى عمّت أرجاء الكرة الأرضية، لا جرم لمّا كثر المستظلون بذلك اللواء، و المستكنون في أمانه، أراد (عليه السلام) أن يضبط أمورهم بنظامات سنّها، و ولايات نصبها، و عمالات أسسها، تلك النظامات [الأنظمة] التي لا يستقيم ملك لملك و لا أمر لأمة بدونها.