نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٩٨ - باب في صانع المنجنيق التي ترمى بها الحجارة معربة
للمسلمين في ركوب البحر، و الجهاد على أعدائه، فاستخدموا حينئذ من النوتية، في حاجاتهم البحرية أمما تكررت ممارستهم للبحر، و أنشئوا السفن و الشواني، جمع شونة، و هي مركب البحر إلى أن بلغت في أيامه ألفا و سبعمائة مشحونة بالرجال و السلاح، ا ه ص ٣٢٧.
و في تسريح الأبصار فيما يحتوي لبنان من الآثار، للقس هنري لامنس اليسوعي، ص ١٨٤ ذكر تاوفانوس المؤرخ أن معاوية أول خلفاء بني أمية، ابتنى ١٧٠٠ سفينة شراعية، و اتخذ أعوادها من جبل لبنان، و لم تمض سنوات قليلة بعد ذلك حتى جهز أيضا أسطولا ثانيا أكثر عددا و أشد هولا من الأول ا ه منه [١].
تنبيه: لعلي بن حرب العراقي كتاب البحار، نقل عنه الحافظ في الإصابة؛ انظر سلامه العذري ص ٦٠ ج ٢ و لبعض المعاصرين المصريين كتاب: سفن الأسطول الإسلامي، و تاريخها و أنواعها و أوصافها. و هو مطبوع.
باب في صانع المنجنيق التي ترمى بها الحجارة معربة
قال الخفاجي في نسيم الرياض: و هو بفتح الميم و كسرها آلة لرمي العدو بحجارة كبيرة بأن يشد سوار مرتفعة جدا من الخشب يوضع عليها ما يراد رميه، ثم تضرب سارية توصله لمكان بعيد جدا، و كانت هذه الآلة قديما قبل اختراع المدافع و البارود ا ه.
«في السير أنه (صلى الله عليه و سلم) حاصر أهل الطائف، و رماهم بالمنجنيق. قال ابن هشام: و حدثني من أثق به أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق أهل الطائف».
قلت: و بذلك جزم أيضا السيوطي في أوائله فقال: أول من رمى بالمنجنيق في الإسلام في غزوة الطائف و في الكامل لابن الأثير أشار به سلمان الفارسي، و في نور النبراس؛ حديث نصب المنجنيق على أهل الطائف هو مرسل، و هو في الترمذي كذلك، و قال: ضعيف و لكن هو في البيهقي من رواية أبي عبيدة.
و في الميزان في ترجمة عبد اللّه بن خراش أن له عن العوام عن إبراهيم التيمي عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه و سلم) نصب المنجنيق على أهل الطائف [٢].
أقول: صنع المنجنيق و حفر الخندق و إيجاد الدبابات، من علم الآلات الحربية التي عرفها العرب، و دوّنوا فيها.
و قال ابن الأكفاني في إرشاد القاصد: علم الآلات الحربية علم يتبين منه كيفية إيجاد
[١] بمراجعة الكتاب المذكور ص ١٨٤ قال: و كان إذا ذهبت الأنواء بقسم منها أسرع فجهز غيرها بدلا منها لأنه لم يشأ أن يكون أسطوله أقل من ٥٠٠ مركب. مصححه.
[٢] وجدت ترجمته برقم ٢٤٨ ص ٣٣ في ميزان الاعتدال الطبعة الأولى ١٣٢٥/ ه محمد أمين الخانجي الكتبي.