نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٠٤ - فصل في العريش يا بنى للرئيس يشرف منه على عسكره
إني أخاف أن يراني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيستصغرني فيردني، و أنا أحب الخروج لعل اللّه أن يرزقني الشهادة، قال فعرض على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فاستصغره فرده فبكى فأجازه. فكان سعد يقول: فكنت أعقد حمائل سيفي من صغري فقتل و هو ابن ست عشرة سنة.
فصل في عرض الناس كل سنة
«ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب، عند ذكره سمرة بن جندب أن النبي (صلى الله عليه و سلم)، كان يعرض غلمان الأنصار في كل عام، فمرّ به غلام فأجازه في البعث، و عرض عليه سمرة بن جندب من بعده فرده، قال سمرة: فقلت يا رسول اللّه، لقد أجزت غلاما، و رددتني و لو صارعته لصرعته، قال: فصارعه فصارعته فصرعته، فأجازني في البعث».
نحوه في الإصابة نقلا عن ابن إسحاق. و قال الإمام الشافعي: رد (صلى الله عليه و سلم) سبعة عشر صحابيا عرضوا عليه، و هم أبناء أربع عشرة سنة، لأنه لم يرهم بلغوا و عرضوا عليه، و هم أبناء خمس عشرة فأجازهم.
قال البرهان: و يحتمل أن يريد ردهم في أحد، و يحتمل مجموع من رده في هذا السن في غزواته و في كل منهما فائدة، و ظاهر الشامي احتمال الأول فإنه عدّ من رده في أحد سبعة عشر ثم أجاز منهم اثنين. و أوصلهم شارح المواهب إلى عشرين. انظر ص ٢٤ من الجزء الثاني، و كان (صلى الله عليه و سلم) في الاستعراض يقف الناس أمامه صفوفا صفوفا. ففي طبقات ابن سعد في قصة قدوم العباس بن مرداس السّلمي على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في تسعمائة من قومه على الخيول و القنا و الدروع الظاهرة، ليحضروا معه غزو الفتح. قال العباس: فصففنا لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و إلى جنبه أبو بكر و عمر، انظر ص ١٥ من ج ٤ من الطبقات.
باب في رده (عليه السلام) في الاستعراض من لم يستأذن أبويه
روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري أن رجلا هاجر إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) من اليمن فقال:
هل لك أحد باليمن؟ قال: أبواي. قال: أذنا لك؟ قال: لا قال ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، و إلا فبرّهما.
و أخرج أحمد و النسائي عن معاوية السّلمي أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: أردت الغزو و جئتك أستشيرك فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم. قال: الزمها، فإن الجنة عند رجلها [١]. انظر السيرة الشامية.
فصل في العريش يا بنى للرئيس يشرف منه على عسكره
«كان أبو بكر مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في العريش، يعني العريش يوم بدر».
[١] هذا نص رواية الإمام أحمد عن معاوية بن جاهمة السلمي ٣/ ٤٢٩ و الإسلامي ٣/ ٥٥٣ و الناس يقولون: الجنة تحت أقدام الأمهات أخذا من هذا الحديث. مصححه.