نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٣٤ - ذكر الدرهم و استعماله
«تتمات» الأولى في أوائل الحافظ السيوطي: أول من ضرب الدراهم في بلاد المغرب عبد الرحمن بن الحكم الأموي، القائم بالأندلس في القرن الثالث و إنما كانوا يتعاملون بما يحمل إليهم من الدراهم الزيوف ذكره الذهبي في تاريخه ا ه و نحوه نقل عن الذهبي الشامي في سيرته سبل الرشاد.
و عبد الرحمن بن الحكم هذا: هو عبد الرحمن الثاني بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الأموي الداخل إلى الأندلس سنة ١٣٨. و على كل حال فإن كان عنى بالمغرب الأندلس فقط فذاك، و إن كان يعني المغرب الأقصى أو القطر الإفريقي ففيه نظر، لأن الإمام إدريس بن إدريس (رضي الله عنهما)، قد كان ضرب السكة أيام خلافته، آخر القرن الثاني من الهجرة، قبل ولاية عبد الرحمن بن الحكم، و قد عقد لذلك جدنا من قبل الأم الإمام أحمد بن عبد الحي الحلبي، ثم الفاسي فصلا في كتابه «الدر النفيس» و هو الفصل ٣٤ قال عنها: أما درهم الإمام إدريس بن إدريس، فمكتوب على دائرته: «محمد رسول اللّه أرسله بالهدى و دين الحق، ليظهره على الدين كله، و لو كره المشركون و تحت محمد رسول اللّه، في الدائرة، إدريس في الوسط، و محمد في سطر، رسول اللّه في سطر، و ذلك بالخط الكوفي. و في الوجه الأخير مكتوب على دائرته: بسم اللّه، ضرب هذا الدرهم سنة ١٩٨. انظر ص ٢٢١ من الدر النفيس، طبعة فاس سنة ١٣١٤.
ثم وجدت الحافظ السيوطي قال في تاريخ الخلفاء: له عند الكلام على عبد الرحمن المذكور، المتوفي سنة ٢٣٩، أول من فخّم الملك بالأندلس من الأموية، و كساه أبهة الخلافة و الجلالة، و في أيامه أحدث بالأندلس ضرب الدراهم، و لم يكن بها دار ضرب منذ فتحها العرب، و إنما كانوا يتعاملون بما يحمل إليهم من دراهم أهل المشرق ا ه.
فظهر أن كلامهم في الأندلس، و مولاي إدريس كان في العدوة.
الثانية: قال الشيخ أبو سالم العياشي: في شرح على نظمه لبيوع ابن جماعة، المسمى إرشاد المتسبب إلى فهم معونة المكتسب، و أما الدرهم السني، فقد وجدت عند شيخنا سيدي عبد الواهب الفاسي أسماه اللّه درهما ورثه عن والده مكتوب عليه بالخط الكوفي، أنه ضرب بواسط سنة تسع و مائة، و ذلك في خلافة هشام بن عبد الملك، و قد نص المؤرخون على أن أول من ضرب السكة في الإسلام عبد الملك بن مروان، و أنه بولغ في تحريرها و تحقيقها في خلافة ابنه هشام، فيكون هذا الدرهم من المضروب في أيام تجويد السكة.
و قد ذكر سيدي العربي الفاسي، و هو ممن يوثق به في مثل ذلك، و يعتمد عليه أنه اختبر الدرهم المذكور، بما قاله الفقهاء فوجده: خمسين و خمسي حبة. بتحقيق كما قالوا،