نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢٥ - هل كان
في الحديث جواز تولية المولى و تولية الصغير على الكبير، و المفضول على الفاضل ا ه.
و قد رأيت لبعض المعتنين من أصحابنا بفاس رسالة في بعض من ورد تقديمه في الأمور الشرعية، قبل الإبّان الذي الشأن فيه أن لا توجد فيه الأهلية، و ذكر فيه ما جاء في ترجمة إبراهيم بن النبي (صلى الله عليه و سلم) و علي، و ابن عباس، و زيد بن حارثة، و ابنه أسامة، و عتاب بن أسيد، و معاذ بن جبل، و كعب بن سور، و باذان بن ساسان و ابنه شهر، و عمرو بن حزم، و عبد اللّه بن عامر بن كريز، و زيد بن ثابت، و قيس بن سعد بن عبادة، و زيد بن قنفذ بن زيد بن جدعان. و غالب اعتماده في تراجمهم على الأسد و الإصابة فقف عليه.
و هاهنا غريبة: في تاريخ مصر لابن أبي إياس الحنفي المصري ص ٣٠٦ من الجزء الثاني: و فيها من الحوادث أن الخليفة المتوكل على اللّه عبد العزيز عهد للشيخ جلال الدين السيوطي بوظيفة لم يسمع بها قط و هو أنه جعله على القضاة قاضيا كبيرا يولي منهم من يشاء و يعزل منهم من يشاء مطلقا في سائر ممالك الإسلام، و هذه الوظيفة لم يلها قط سوى القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز في دولة بني أيوب، فلما بلغ القضاة ذلك شق عليهم و استخفوا عقل الخليفة في ذلك. و قالوا: ليس للخليفة مع وجود السلطان حل و لا ربط، و لا ولاية و لا عزل، و لكن الخليفة استخف بالسلطان لكونه صغيرا، فلما قامت الدائرة و الألسنة على الخليفة رجع عن ذلك، و بعث أخذ العهد الذي كان كتبه لجلال الدين السيوطي، و كادت أن تكون فتنة كبيرة بسبب ذلك. و وقعت أمور يطول شرحها. ثم سكن الحال بعد مدة ا ه.
و في قوله: لم يسمع بمثلها قط نظر؛ ففي تاريخ الخلفاء للحافظ السيوطي: كان الخلفاء يولون القاضي المقيم ببلدهم القضاء لجميع الأقاليم، و البلاد التي تحت ملكهم، ثم يستنيب القاضي من تحت أمره من شاء في كل إقليم، و في كل بلد، و لهذا كان يلقب بقاضي القضاة، و لا يلقب به إلا من هو بهذه الصفة، و من عداه بالقاضي فقط، أو قاضي بلد كذا ا ه.
و من خط ابن الطيب القادري نقلت، و في ترجمة أبي يوسف صاحب أبي حنيفة من طبقات الحنفية للحافظ قاسم بن قطلوبغا ص ٦٥: أنه ولي القضاء لثلاثة من الخلفاء:
المهدي، و الهادي، و الرشيد، و كان إليه توليه القضاء بالمشرق و المغرب، و أنه أول من خوطب بقاضي القضاة، و ذلك كله في خلافة الرشيد ا ه و عبارة غيره في حق أبي يوسف:
و هو أوّل من دعي في الإسلام بقاضي القضاة. و كان أيضا يقال له: قاضي قضاة الدنيا؛ لأنه كان يستنيب في سائر الأقاليم، التي يحكم بها الخليفة، و في منظومة الشيخ عبد الغني النابلسي في الشطرنج:
و لا بأس بالشطرنج و هو رواية * * * عن الحبر قاضي الشرق و الغرب تؤثر