نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٥٤ - باب في معاملته
الأعمى) قال: و الجواب: أنه (صلى الله عليه و سلم) كان مأذونا له في تأديب أصحابه، لكن هاهنا لما أوهم تقديم الأغنياء على الفقراء، و كان ذلك يوهم ترجيح الدنيا على الدين فلهذا السبب جاءت هذه المعاتبة ا ه.
«لطيفة» قال الصلاح الصفدي إثره في نكت الهميان: ليس هذا مما فيه إيهام تقديم الدنيا على الدين لأن أولئك الكفار؛ لو أسلموا لأسلم بإسلامهم جمع عظيم من أشياعهم و أزواجهم و من يقول بقولهم، و لهذا المعنى رغب (صلى الله عليه و سلم) في إسلامهم، و طمع فيها و ذلك غاية في الدين ا ه [١].
و قد أخرج أبو يعلى عن أنس: فكان النبي (صلى الله عليه و سلم) بعد ذلك يكرم ابن أم مكتوم بعد نزول هذه الآية زاد غيره كما في نكت الهميان للصلاح الصفدي، و يقول (صلى الله عليه و سلم) إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، و يقول: هل لك من حاجة؟ و استخلفه على المدينة مرتين.
قلت: بل في شرح منظومة الآداب للسفاريني نقلا عن الخطابي في باب: الضرير يولى في كتاب الإمارة، أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان يقوم لابن أم مكتوم كلما أقبل، و يقول: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي. قال و ذكره جماعة من غير الخطابي بغير لفظ القيام؛ انظر ص ٢٧٩ من الجزء الأول.
«نكتة» أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: كان يقال لو أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كتم من الوحي شيئا كتم هذا عن نفسه.
«نكتة أخرى» في كتاب السماع من الإحياء، لدى الكلام على قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [لقمان: ٦] لو قرىء القرآن ليضل به عن سبيل اللّه كان حراما، كما حكي عن بعض المنافقين، أنه كان يؤم الناس و لا يقرأ إلا سورة عبس؛ لما فيها من العتاب مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فهمّ عمر بقتله، و رأى فعله حراما لما فيه من الإضلال ا ه منها ص ٥١٧ ج ٦ من شرحها طبع مصر.
و في المجاجي على مختصر ابن أبي جمرة نقلا عن ابن فرحون: لا يجوز للإمام أن يداوم على قراءة سورة معينة، و يقصد بذلك إضلال الناس كقراءة سورة عبس، و آية الجهاد و نحوها ا ه منه و انظر ألغاز ابن فرحون.
«نكتة» و قد كان الشيخ الوالد (رحمه الله) عاتب مرة بعض مريديه في وجهه فعرض له بأن المصطفى كان لا يواجه أحدا بما يكره في وجهه، و لكن كان يقول: ما بال أقوام فأجبته بقول المصطفى لأبي ذر، كما في الصحيح: فيك خصلة من خصال الجاهلية، و تعبيسه (عليه السلام) في وجه ابن أم مكتوم، هذا و جماع القول في الباب أنه (عليه السلام) كان
[١] انظر نكت الهميان في مقدمته الرابعة ص ٢٧ الطبعة الأولى.