نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٣٣ - ذكر الدرهم و استعماله
الموضوعة في أخبار سلاطين العرب، أن عمر بن الخطاب ضرب سكة في عام ١٨ على النقش الكبير، و كتب على بعضها: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، و على بعضها لا إله إلا اللّه، و اسم عمر. ثم قال: إلا أنه ثبت نقلا أن حضرة عمر لم يضرب سكة باسمه و الرواية المذكورة يحتمل أن تكون غلطا حصل من السكة التي ضربها أحد الأتراك بطبرستان، المسمى عمر على المنوال السابق، فالظاهر أن تاريخها المكتوب بالخط البهلوي لم يتمكنوا من قراءته، و أسندت إلى حضرة عمر عند ما قرىء اسم عمر. و كذلك السكة المنسوبة إل عبد اللّه بن الزبير، لم يطلع عليها أحد من أهل العلم.
و من المسلم عند أهل العلم أن الذي أحدث ابتداء ضرب السكة العربية هو الحجاج. و لكن ظهر خلاف ذلك عند وجود الكشف الجديد في هذا الفن سنة ١٢٧٦، و ذلك أن رجلا إيرانيا اسمه جواد أتى إلى دار السعادة بسكة فضية عربية، ضربت في البصرة سنة أربعين هجرية، و أنا الفقير رأيتها بين المسكوكات القديمة الإسلامية، عند صبحي باشا أفندي، مكتوب على أحد وجهيها بالخط الكوفي: اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، و في دورتها محمد رسول اللّه، أرسله بالهدى و دين الحق ليظهر على الدين كله، و لو كره المشركون. و على الوجه الآخر: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و في دورتها: ضرب هذا الدرهم بالبصرة سنة أربعين. و نقل عن بعض المؤرخين أنه ضرب على السكة صورة معاوية و خالد بن الوليد مقلدين سيفهما، و تابعهما واصف أفندي فأدرج ذلك في تاريخه، و لكن هذه الرواية المذكورة لم يصل نقلها إلى درجة الثبوت و الصحة، و لكن أنا الفقير رأيت على وجه الترتيب، جميع المسكوكات الأموية المخلفة التي ضربت عندهم، في دور الضرب من الذهب و الفضة، في كل سنة على الترتيب السابق؛ من سنة ٧٢ إلى تاريخ انقراض دولتهم سنة مائة و اثنين و ثلاثين هجرية، فلم يكن على أحدها اسم الخليفة ا ه راجع مقدمة التاريخ المذكور ص ٢٧٤.
و وقع في رسالة لصديقنا الكاتب الكبير الأصيل السيد توفيق البكري الصديقي المصري، في الموافقة بين الأعراف الأوروبية و الأعراف العربية منقولة في شرح كتابه:
صهاريج اللؤلؤ ص ٢٩٠ أن عمر بن الخطاب كان يستعمل الورق و الجلود، مكان النقود للحاجة و أنشد لأبي تمام:
لم ينتدب عمر للإبل يجعل من * * * جلودها النقد حين عزه الذهب
و بمكتبتنا في قسم النقود دراهم مكتوبة بالكوفي عليها: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، و في آخر الكتابة اسم علي، يقطع الناظر المتأمل فيها، و في كتابتها و نقشها القديم إنها لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه).