نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢٩ - النظر في المظالم (العدلية)
و فيه أيضا: كان عمر بن الخطاب يأمر إذا قدم عليه العمال أن يدخلوا نهارا، و لا يدخلوا ليلا كي لا يحتجنوا شيئا من الأموال.
و عزى العقباني في تحفة الناظر لجامع الموطأ أن عمر بن الخطاب: كان يذهب إلى العوالي كل يوم سبت، فإذا وجد العبد في عمل ثقيل، لا يطيقه. وضع عنه منه بقدر ما يظهر له.
و في العتبية قال مالك: إن عمر بن الخطاب مرّ بحمار عليه لبن فوضع عنه طوبتين، فأتت سيدته لعمر فقالت: يا عمر، ما لك و لحماري؟ أ لك عليه سلطان؟ قال: فما يقعدني في هذا الموضع؟ ثم ذكر القصة في خروجه إلى الحوائط بالعوالي.
قال ابن رشد: المعنى في هذا بيّن، لأن المصطفى (عليه السلام) قال: كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع و هو مسئول عن رعيته. و قد قال عمر في هذا: لو مات جمل بشاطئ الفرات ضياعا، لخشيت أن يسألني اللّه عنه ا ه من البيان و التحصيل.
و بذلك كله تعلم ما في الخطط للمقريزي: أول من نظر في المظالم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و أوّل من أفرد للظلامات يوما بتصفح قصص المتظلمين من غير مباشرة النظر عبد الملك بن مروان، ثم زاد الجور فكان عمر بن عبد العزيز أوّل من ندب نفسه للنظر في المظالم فردها، ثم جلس لها خلفاء بني العباس ا ه أيضا ما في قول النويري في نهاية الإرب: لم ينتدب أحد من الخلفاء للمظالم، و إنما كانت المنازعات تجري بين الناس فيفصلها حكم القضاة ا ه فإنهم غفلوا جميعا عن سيرة المصطفى و عمر و بذلك كله تعلم ما في نقل الخزاعي في هذه الترجمة، عن ابن العربي في الأحكام من أن هذه الولاية غريبة محدثة، فإنه غفلة منه، عما نقله بنفسه عن الكلاعي في الاكتفاء في باب محاسبة أبي بكر عماله، و كذا قول النويري في النهاية: لم ينتدب أحد للمظالم من الخلفاء، و إنما كانت المنازعات تجري بين الناس فيفصلها حكم القضاء.
تنبيه: في تاريخ الدولتين الموحدية و الحفصية للزركشي؛ أن عمر بن الخطاب أوصى حين كتب عهده، أنه لا يولّى العامل أكثر من عامين، استشهد بذلك حين ذكر عن الشيخ أبي محمد عبد الواحد الغرياني عمن يوثق به، أن من عادة الموحدين قديما بتونس، أنهم كانوا لا يولون القضاء أكثر من عامين. و أيضا فإنهم يرون أن القاضي إذا طالت مدة قضائه أكثر الأصحاب و الإخوان، و إذا كان بمظنة العزل لا يغتر، و أيضا فإن الحال إذا كان هكذا ظهرت مخايل المعرفة بين الأقران، و كثر فيهم القضاة بتدربهم على الوقائع فيبقى الحال محفوظا، بخلاف ما إذا استبد الواحد بعمل؛ فإنه لا يقع فيهم تناصف، و لا يحصل لمن يلي بعده النفوذ بوظيفة ما قدم إليه إلا بعد حين و تنطمس القلوب الطلبة كذا لا ياسهم من الولاية إلا بعد مشقة ا ه منه ص ٤٤.
و في طبقات ابن سعد: أن عمر كان إذا بعث عاملا على مدينة كتب ماله، و قد قاسم