نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٣٢ - ذكر الدرهم و استعماله
نهره الذي قيل فيه: إذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل، ضرب حينئذ عمر الدراهم على نقش الكسروية و شكلها بأعيانها، غير أنه زاد في بعضها، الحمد للّه و في بعضها محمد رسول اللّه، و في بعضها: لا إله إلا اللّه وحده، على وجه، و على الآخر عمر. فلما بويع لعثمان ضرب دراهم نقشها: اللّه أكبر، فلما اجتمع الأمر لمعاوية ضرب دنانير عليها تمثاله متقلدا سيفا، فلما قام عبد اللّه بن الزبير بمكة ضرب دراهم مدوّرة ثم غيّرها الحجاج.
و لما استقر الأمر لعبد الملك بعد ابن الزبير، ضرب الدنانير و الدراهم في سنة ٧٦ من الهجرة ا ه و لا ما في رسالة النقود الإسلامية للمؤرخ الشهير التقي المقريزي فإن فيها نحو ما ذكر عن المواهب باللفظ و زاد: إن معاوية ضرب دنانير عليها تمثال متقلدا سيفا. و ذكر أن عبد الملك بن مروان لما أمر الحجاج بضرب السكة ضربها، و قدمت مدينة الرسول (صلى الله عليه و سلم)، و بها بقايا الصحابة فلم ينكروا منها شيئا سوى نقشها، فإن فيها صورة و كان سعيد بن المسيب يبيع بها و يشتري و لا يعيب من أمرها شيئا ا ه انظر ص ٥ منها، و نحوه في خطط مصر لوزير المعارف بمصر الشيخ علي بن مبارك باشا انظر ص ٦ من ج ٢٠ منها، و قد ساق كل كلام المقريزي المذكور محتجا به الشيخ عبد الغني النابلسي، في شرحه على الطريقة المحمدية انظر ص ٤٩٩ ج ٢، و وقع في وفيات الأسلاف ص ٣٦١ ما نصه: و أقدم سكة في الإسلام فيما وجد، ما ضرب في خلافه عثمان سنة ثمان و عشرين من الهجرة بقصبة هرتك من بلاد طبرستان، و كتب فيها بالخط الكوفي بسم اللّه ربي، و في خلافة علي سنة ٣٧ و كتب فيها: ولي اللّه. و في سنة ٣٨ و ٣٩ بسم اللّه ربي. و في درهم بالخط الكوفي في جانب منها: اللّه أحد اللّه الصمد، لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد. و في دورته: محمد رسول اللّه أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون، و في الجانب الآخر: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و في دورته: ضرب هذا الدرهم بالبصرة سنة أربعين، و فيها ضرب بدارابجرد سنة سبعين. و في يزد سنة إحدى و سبعين بالخط الكوفي: بسم اللّه، و في الطرف الآخر: بالخط البهلوي عبد اللّه بن الزبير أمير المؤمنين، و قيل: أول من ضرب النقود مصعب بن الزبير سنة سبعين بأمر أخيه عبد اللّه، و نقل سعيد بن المسيب و أبو الزناد أنّ عبد الملك أمر الحجاج بضرب الدراهم، و تمييز المغشوش من الخالص سنة ٧٤. و قال المدائني: سنة ٧٥، ثم أمر بضربها في النواحي سنة ٧٦. و هذه الدراهم ما وقع نظري عليها، و إنما نقلته عما نقله الثقات في هذا الشأن ا ه.
ثم وجدته أخذ ذلك من تاريخ الوزير جودت باشا التركي الشهير، فإنه نقل كل ما ذكر عن تاريخ واصف أفندي، و فيه أيضا ذكر واصف أفندي أنه نقل عن التواريخ،