نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٤١ - فصل فيمن ولاه رسول اللّه
و في السيرة الحلبية ص ٣٥٤ من الجزء الثالث في ذكر من ولي السوق في زمنه (صلى الله عليه و سلم)؛ أن هذه الولاية تعرف بالحسبة و مولّاها بالمحتسب، كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) استعمل سعيد بن العاص بعد الفتح على سوق مكة، و استعمل عمر على سوق المدينة ا ه و بذلك تعلم ما في قول القلقشندي في صبح الأعشى: أول من قام بهذا الأمر يعني الحسبة و صنع الدرة عمر بن الخطاب في خلافته ا ه من ص ٤٥٢ من الجزء الخامس فإن كان مراده الأولية في كل منهما مع التقييد بمدة خلافة عمر فلا إشكال أنه تقصير، لأن عمر كان يحمل الدرة في العهد النبوي، كما أن تكليفه بالسوق كان في زمنه (عليه السلام). كما كلف غيره بذلك إذ ذاك.
و في كشف الظنون: علم الاحتساب علم باحث عن الأمور الجارية بين أهل البلد من معاملاتهم، اللاتي لا يتم التمدن بدونها، من حيث إجراؤها على القانون المعدل، بحيث يتم التراضي بين المتعاملين، و عن سياسة العباد بنهي المنكر و أمر المعروف، بحيث لا يؤدي إلى مشاجرات و تفاخر بين العباد بحسب ما رآه الخليفة من الزجر و المنع، و مباديه بعضها فقهي، و بعضها أمور استحسانية، ناشئة من رأي الخليفة. و الغرض منه تحصيل الملكة في تلك الأمور، و فائدته: إجراء أمور المدن في المجاري على الوجه الأتم و هذا أدق العلوم، و لا يدركه إلا من له فهم ثاقب، و حدس صائب، إذ الأشخاص و الأزمان و الأحوال ليست على وتيرة واحدة، بل لا بد لكل واحد من الأزمان و الأحوال سياسة خاصة، و ذلك من أصعب الأمور. فلذلك لا يليق بمنصبها إلا من له قوة قدسية مجردة عن الهوى، كعمر بن الخطاب. كان عالما في هذا الشأن. كذا في موضوع لطف اللّه ا ه و فيه عدة تاليف، ذكرت في حروفها من كشف الظنون فانظره.
«مهمة» يعوز كثيرا من العلماء تحرير القول في الدرة، التي كان سيدنا عمر يحملها و يضرب المستحق بها في مدة حسبته و خلافته.
و لم أر من حرر القول فيها كشيخنا الأستاذ الوالد في كتابه المسمى «التوفيق من الرب القريب. في عدد شيب و خضاب النبي الحبيب» و هذا ملخص ما له فيها:
ما اشتهر من أن سيدنا عمر كانت له درة صحيح وقع ذلك في كتاب العتق، و كتاب الديات من صحيح البخاري، و في الأخير. و أقاد عمر من ضربه بالدرة، و لم يبين حقيقة هذه الدرة عياض في المشارق، و ابن الأثير في النهاية، و لا شروح البخاري كالحافظ، و الزركشي، و السيوطي و غيرهم. و اقتصر في القاموس و الصحاح و المصباح و لسان العرب و المخصص لابن سيدة على ما لا يفيد، و عبارة الصحاح: الدرة التي يضرب بها ا ه و في القاموس: قوله ممزوجا بشرحه درة السلطان التي يضرب بها. و قال الخفاجي في شرح الشفاء: الدرة بكسر الدال و تشديد الراء المهملتين: و هي سوط عريض يضرب به ا ه و قال أبو عبد اللّه جسوس على تصوف ابن عاشر: ذكر بعض شرّاح الرسالة أن عمر كان إذا جنّ