نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٥٥ - باب في الطبيب
و الأدوية و الكتابة و الحساب و العيوب و نحوها، ما لم يكن ولايته تتضمن عدالة و لا يلزم من مجرد كونه كافرا أن لا يوثق به في شيء أصلا، فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق، و لا سيما في مثل طريق الهجرة ا ه.
و ذكر ابن مفلح مثال ما ذكر عن المروزي: أدخلت على أبي عبد اللّه يعني أحمد بن حنبل نصرانيا فجعل يصف، و أمر عبد اللّه بكتب ما وصفه ثم أمرني فاشتريته له ا ه من كتاب الآداب الكبرى و ما أجمعه و أوسعه من كتاب.
و قد ترجم ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء جماعة من أطباء النصارى من أهل القرن الأول الهجري؛ كان معاوية و من بعده من ملوك الإسلام يتطببون بهم، فترجم لطبيب اسمه أبو الحكم فقال فيه: كان طبيبا نصرانيا عالما بأنواع العلاج، و له أعمال مذكورة.
و كان يستطبه معاوية بن أبي سفيان، و يعتمد عليه في تركيب الأدوية لأغراض قصدها منه.
و ترجم فيها أيضا لابن أثال فقال: كان طبيبا متقدما من الأطباء الممتازين في دمشق نصراني المذهب. و لما ملك معاوية دمشق اصطفاه لنفسه و أحسن إليه، و كان كثير الاعتناء به و الاعتقاد فيه، و المحادثة معه ليلا و نهارا. و كان ابن أثال خبيرا بالأدوية المفردة و المركبة و قواها، و ما فيها من مسموم قاتل، و كان معاوية يقربه لذلك كثيرا. انظر عيون الأنباء و إلى هذه المسألة أشار أيضا الإمام محمد بن عبد القوي المرداوي الحنبلي في منظومته في الآداب فقال:
و مكروه استئماننا أهل ذمة * * * لاحراز مال أو لقسمته اشهد
و مكروه استطبابهم لا ضرورة * * * و ما ركّبوه من دواء موصد
قال السفاريني في شرحها على قوله: لا ضرورة لا يكره استطباب أهل الذمة ضرورة أي لاجل الضرورة، لأن الحاجة داعية إليه و لأن إدخال الضرر من استطبابهم متوهم، و العلة معلومة فلا يمنع من اتّخاذ ما يزيل المعلوم من الضرر بخوف إدخال ضرر متوهم ا ه ثم نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية السابق بواسطة ابن مفلح، و انظر شرح العارف النابلسي على الطريقة المحمدية ص ٢٣٦ الجزء الأول.
«و في الطبقات لابن جلجل و ذكر أبا رمثة رفاعة فقال كان طبيبا على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، عالما بصناعة اليد و في سنن أبي داود [١] عن جابر قال: بعث النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى أبيّ بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ا ه و تقدم قول ابن إسحاق في رفيدة الأسلمية و أنها كانت تداوي الجرحى، و تحتسب نفسها على خدمة من كانت فيه ضيعة من المسلمين».
و ترجم في الإصابة للشمردل بن قباب الكعبي النجراني فذكر عن الخطيب في المتفق أنه كان يتطبب، و أن المصطفى (عليه السلام) ذاكره في مسائل طبية. و أخيرا قبّل الشمردل
[١] كتاب الطب باب ٦ ج ٤/ ١٩٧.