نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٥٦ - باب في الطبيب
المذكور ركبة النبي (صلى الله عليه و سلم) و قال: و الذي بعثك بالحق أنت أعلم بالطب مني. قال الخطيب:
في إسناده نظر، و قال ابن الجوزي: في روايته مجاهيل.
و ترجم فيها لضماد بن ثعلبة الأزدي فقال: كان ضماد صديقا للنبي (صلى الله عليه و سلم)، و كان عاقلا يتطبب و يرقي، و ذكره بذلك أيضا ابن عبد البر في الإستيعاب.
و قد عقد ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء بابا فقال: الباب السابع: في طبقات الأطباء الذين كانوا في أول ظهور الإسلام من أطباء العرب و غيرهم، فترجم فيها للحرث بن كلدة، و ولده النضر بن الحرث، و ابن أبي رمثة التميمي، فقال في الأخير: كان طبيبا على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مزاولا أعمال اليد أبي رمثة قال: أتيت النبي (صلى الله عليه و سلم) فرأيت بين كتفيه الخاتم و ذكر قصة فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم): أنت رفيق و الطبيب اللّه. قال سلمان بن حسان: علم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أنه رفيق اليد و لم يكن فائقا في العلم، فبان ذلك من قوله الطبيب اللّه ا ه.
فائدة: عرفت الحقنة في الصدر الأول، فقد أخرج أبو نعيم عن سعيد بن أيمن أن رجلا كان به وجع، فنعت له الناس الحقنة. فسأل عمر بن الخطاب عنه فزجره، فلما غلبه الوجع احتقن فبرئ من وجعه ذلك، فرآه عمر فسأله عن برئه فقال: احتقنت فقال عمر:
إن عاد لك فعد لها، يعني احتقن. ساقه ابن الهندي في الكنز في كتاب الطب؛ فبوّب عليه الحقنة فأفاد ما يدل على أن العرب عوفوا الحقنة.
و في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة: أن كسرى سأل الحارث بن كلدة طبيب العرب قال له: أ تأمر لي بالحقنة. قال: نعم، قرأت في بعض كتب الحكماء أن الحقنة تنقي الجوف و تكسح الأدواء عنه، و العجب ممن احتقن كيف يهرم ا ه انظر ص ١١١ من الجزء الأول. و بذلك تعلم ما ذكره الحطّاب و نقله عنه الشيخ عليش في فتاويه ص ٢٤٦ الجزء الأول؛ من أن العرب كانت لا تعرف الحقنة و أنها من فعل العجم.
و سئل مالك في مختصر ابن عبد الحكم عن الحقنة فقال: لا بأس بها [١]. الأبهري إنما قال ذلك لأنها ضرب من الدواء و فيها منفعة للناس، و قد أباح النبي (صلى الله عليه و سلم) التداوي الخ انظر التوضيح.
و في تاريخ الخميس للديار بكري إن أول من لبس التبان تحت ثيابه لأجل الفتق عمار بن ياسر لما ضرب، فيؤخذ منه أن حمل الفتق على ما يقرب من الحال الآن عرفه الصحابة. و مما يدل على اهتمام الصحابة بالطب و العلاج ما أخرجه ابن جرير عن أم جميلة أنها دخلت على عائشة فقالت لها: إنّي امرأة أداوي من الكلف من الوجه، و قد تألمت منه فأردت تركه فما تأمرين فقالت لها عائشة: لقد كنا في زمن النبي (صلى الله عليه و سلم) لو أن إحدانا كانت إحدى عينيها أحسن من الأخرى فقيل لها: إنزعيها و حوّليها مكان الأخرى، و انزعي
[١] في الكلام نقص.