نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٥٣ - باب في الطبيب
أخبار الحكماء، و ابن خلكان في وفيات الأعيان، و ابن باديس في شرح المختصر، و الخزاعي هنا و جماعة من الأئمة و أقروه.
قال الحافظ في الإصابة: و هذا يدل على جواز الاستعانة بأهل الذمة في الطب ا ه.
و قد نقل عبارة الإصابة هذه النور على الشبراملسي في حواشي المواهب، بواسطة شيخه الشمس الشوبري الشافعي، و لكن عقبها بما نصه: أقول و فيه أنه مناف لما نص عليه الأئمة أنه لا يجوز التطبب بأهل الذمة إلا أن يقال: المنهي عنه تقليدهم في ذكر الدواء و العمل به، و هاهنا وقع الوصف من النبي (صلى الله عليه و سلم) و إنما طلب الاستعانة به في تركيبه ا ه.
و في مسند أحمد ما هو كالصريح في الباب؛ و هو ما خرجه عن عروة بن الزبير عن خالته عائشة الصديقة قالت: إن النبي (صلى الله عليه و سلم) كثرت أسقامه، فكان يقدم عليه أطباء العرب و العجم، فيصفون له فنعالجه، هكذا عزاه إليه الشمس السفاريني في غذاء الألباب ص ٣٩٢ من ج ١.
و في طبقات ابن سعد عن عائشة: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) رجلا مسقاما، و كانت العرب تنعت له فيتداوى بما تنعت له العرب، و كانت العجم تنعت له فيتداوى ا ه ص ١١٦ ج ١ من القسم ٢.
و تقدم عن الأحكام النبوية لابن طرخان أن قول عائشة هذا روي بأسانيد صحيحة، و قال في محل آخر بعد أن كرره: فيدل على أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان يديم الطب.
و لا شك أن العجم إذ ذاك أو أغلبهم كفار، و مع ذلك كان يستوصفهم (عليه السلام) بعد حصول الثقة بمن يثق به منهم إذ ذاك، و استفدنا من الحديث المذكور أن الأطباء من العجم كانوا يقدمون عليه (عليه السلام).
و انظر هل كانوا يردون عليه من قبل أنفسهم أو بطلب أو لغرض كسفارة مثلا و العبارة واسعة.
و لما عرف عياض في المدارك بالشيخ أبي إسحاق الجنبياني قال: قال أبو يحيى القابسي: لما خرجنا من عنده هربت من يد صبي دابة كان يمسكها لنا، فقلت أعطيتموها لصبي لا يقوم بها فضاعت، فقال لي أبو إسحاق: اغتبته فقلت له وصفته بحاله. و في السنة ما يبيح ذلك و هو قوله (عليه السلام) للتي شاورته في النكاح: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، و أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له فقال لي: لا حجة فيها لأن المستشار مؤتمن، و أيضا إنما شاورته في أنه يدخلها في النكاح أو يصرفها عنه، و مسألتنا ليست كذلك بل في السنة و إن النبي (صلى الله عليه و سلم) أتاه طبيبان، و كانا نصرانيين فلما خرجا قال: لو لا أن تكون غيبة لأخبرتكم أيهما أطب. قال أبو الحسن: و لم أكن أعرف أنهما نصرانيان قبل ذلك ا ه.
قال ابن عرفة في تفسيره لدى قوله تعالى: وَ لا تَجَسَّسُوا إثر هذه القصة: يحتمل