ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٧ - دورة التاريخ في القرآن
الميراث الأوّل
الميراث الأوّل : هو ميراث الصالحين من المستكبرين ، وهذا الميراث هو السلطان والمال والأرض ، يقول تعالى :
( وَنُرِيدُ أَن نّمُنّ عَلَى الّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ) . [ القصص : ٥ ]
( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزّبُورِ مِن بَعْدِ الذّكْرِ أَنّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصّالِحُونَ ) . [ الأنبياء : ١٠٥ ]
( وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لّمْ تَطَؤُوها ) . [ الأحزاب : ٢٧ ]
( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنّ الأَرْضَ للّهِِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ ) . [ الأعراف : ١٢٨ ]
( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) . [ الأعراف : ١٣٧ ]
دورة التاريخ في القرآن
وهذه الجملة من الآيات الكريمة لها دِلالات عجيبة في ترسيم سنّة الله تعالى في تداول الأيام ، والقوّة والسلطان ، والسيادة بين الناس ، وهي ترسم لنا دورةً كاملة للتاريخ في حركته المستمرة الدائبة ، ونلاحظ نحن في هذه الحركة الأصول التالية ـ التي ترسم لنا سنن الله في التاريخ ـ :
١ـ أنّ القوة والمال تتبعان دائماً الصلاح والتقوى ، وكلّما حلّ بقوم الصلاح حلّت معه القوة والسلطان والمال ، بعكس ما يتصوّر الناس ـ عادةً ـ من أنّ الإنسان يكسب القوّة والمال بالعدوان والغش والظلم والفساد ، والقرآن يؤكد كثيراً ، وفي تعبيرات مختلفة ، هذا المعنى : ( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ ) . [ الأعراف : ١٢٨ ]