ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٦٤ - مراحل العجب
الإنسان بما في نفسه من قسوة وغِلظة .
وقد تكون أعماله التي تعجبه أعمالاً صالحة وحسنات ، وقد تكون أعمالاً فاسدة وسيّئات ، فقد يعجب الظالم بظلمه وإجحافه وتعسّفه بالناس ، ويحسب أنّ ذلك من متطلبات الحزم والقوّة ، وهو أقبح أنواع العجب ، ويصف الله تعالى في كتابه أصحاب هذه الحالة بالأخسرين أعمالاً . يقول تعالى :
( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الّذِينَ ضَلّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولئِكَ الّذِينَ كَفَرُوا بَآيَاتِ رَبّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ) . [ الكهف : ١٠٤ ـ ١٠٦ ]
مراحل العجب :
للعجب مراحل في نفس الإنسان ؛ فقد يعجب الإنسان بنفسه وخصاله وأعماله ، وتمتلئ نفسه زهوّاً بما عنده من خصال وأعمال ، فيحجبه هذا الشعور عن رؤية فضل الله تعالى عليه ورحمته به . وإنّما يحجبه خصاله ومواهبه عن الله إذا فَصَلها عن الله تعالى وربطها بنفسه ، كأنها أشياء تخصّه وهو صاحبها ، وليس لله تعالى فيها عليه فضل ، فيحجبه هذا الشعور عن الله تعالى ، ويكون الأنا حجاباً للإنسان .
أمّا إذا كان إحساسه بنفسه وخصاله وأعماله في امتداد إحساسه بفضل الله تعالى ورحمته فهذا الإحساس لا يحجبه عن الله تعالى ، بل يعمّق ارتباطه بالله ، ويكرس ذكر الله تعالى في نفسه .
والمرحلة الأخرى من العجب أن يتجاوز الإنسان مرحلة العجب بالنفس وخصالها وأعمالها إلى مرحلة الإدلال على الله سبحانه ، فيتصوّر الإنسان أنّ له بأعماله دالّة على الله تعالى وهذه مرحلة ( الإدلال ) .
ويأتي بعد هذه المرحلة مرحلة ( التوقّع ) من الله ، فيتوقّع الإنسان من الله ألا يردّ له دعاءً مثلاً ، أو أن لا يصيبه بسوء ومكروه ، ولا يقوم هذا التوقّع على أساس من حسن الظن بالله تعالى ورحمته ومنّه على عباده ، وإنّما يقوم على أساس الإحساس باستحقاق من الله تعالى بإزاء عمله وجهده ، وهذه المرحلة من العجب أقبح من