ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٤٦ - وإنّ التمحيص ليتمّ في صورتين
ولقد كان المسلمون ، عند الخروج إلى موقعة بدر للغارة على قافلة قريش التجارية ، يتمنّون أن يعودوا من بدر بالغنيمة الباردة وبالمال والسلطان والقوّة ، دون أن يمسّهم تعبٌ أو يصيبهم قرح ، فعلّمهم الله تعالى أنّهم لا ينالون ما يريده الله تعالى لهم من تحقيق السيادة والسلطان لهذا الدين على وجه الأرض ، والقضاء على سلطان الباطل دون أن يجتازوا طريق ذات الشوكة إلى الله :
( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ أَنّهَا لَكُمْ وَتَوَدّونَ أَنّ غَيْرَ ذَاتِ الشّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقّ الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقّ الْحَقّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُون َ) . [ الأنفال : ٧ ـ ٨ ]
ويذكّر القرآن المسلمين ، بعد معركة أُحد ، أنّ القرح الذي يصيبهم في طريق الدعوة إلى الله لا بدّ منه في تمحيصهم وتطهيرهم وتزكيتهم ، كما لا بدّ منه في مَحْق الآخرين ، ومن غير هذه القروح لا يتمّ التمحيص والتزكية في الجماعة المؤمنة ، كما لا يتم المَحْق والهلاك والسقوط لمعسكر الكفر :
( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا وَيَتّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللّهُ لاَ يُحِبّ الظّالِمِينَ * وَلِيُمَحّصَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) ، [ آل عمران : ١٤٠ ـ ١٤١ ] .
وإنّ التمحيص ليتمّ في صورتين :
في خطٍّ عموديٍّ في تصفية وتمحيص المؤمنين ، فإنّ الابتلاءات والمحن والشدائد تصفّي الإنسان وتهذّبه من كل الشوائب ، ولا يوجد في حياة الإنسان عامل أفضل من عامل الابتلاء في تصفية وتهذيب الذات ، وتخليصها من سلطان الهوى ومن حبّ الدنيا .
وتصفية وتمحيص آخر في الخط العرضي في داخل المجتمع ، وذلك بتخليص المجتمع الإسلامي من العناصر الضعيفة والمنافقة التي تواكب مسيرة المجتمع الإسلامية وحركته إلى الله .
فإنّ حالة اليسر والرفاه في المجتمع الإسلامي تجمع حوله الكثير من