ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٣٢ - العقبة الثانية ( العوائق )
فمن العوائق الموضوعية : طول الطريق ، وبعد الشقّة والمتاعب التي يحفل بها هذا الطريق من البأساء والضرّاء ، والدعاة إلى الله يعجبهم أن يكون الطريق قصيراً مُريحاً ، آمناً من المخاوف والأخطار ، ولكن الله تعالى يريد لعباده أن يسلكوا إليه طريق ذات الشوكة : ( وَتَوَدّونَ أَنّ غَيْرَ ذَاتِ الشّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقّ الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ) ، [ الأنفال : ٧ ] .
فالطريق إلى الله إذا كان قصيراً مُريحاً ، آمناً ، سهلاً ، لن يحقّق الحقّ ، ولن يقطع دابر الكافرين ، ولن تتمّ السيادة والسلطان لدين الله على وجه الأرض إلاّ حينما يسلك الدعاة طريق ذات الشوكة إلى الله .
وليست هذه البأساء والضراء خاصّة بهذه الأمّة ، فهي سنة الله في حياة العاملين جميعاً ، لم يشذّ منهم أحدٌ عن هذه السنّة الإلهية الصعبة : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنّةَ وَلَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضّرّاءُ ) ، [ البقرة : ٢١٤ ] .
ولو كان أمر هذا الطريق يسير ، والمسافة قريبة ، لم يتخلّف عن الطريق أحدٌ من الناس ، ولكن طول المسافة ، وبُعد الشقّة ، جعل الناس يتفرّقون من حول الدعوة ، ويتخلّفون عن المسيرة : ( لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاتّبَعُوكَ وَلكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشّقّةُ ) ، [ التوبة : ٤٢ ] .
وهناك عوائق ذاتية في داخل النفوس ، وهي أخطر بكثير وأكثر بكثير من العوائق الموضوعية القائمة على الطريق ، ومن خصائص هذه العوائق أنّها تختفي ساعات اليسر وتبرز ساعات العسر والشدّة ، ولنقرأ هذه الآيات المباركات من سورة الأحزاب عن العوائق الكامنة في نفوس المؤمنين ، والتي تبرز في ساعات الشدّة ولحظات العسر :
( اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جَآءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ