ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٢٧ - هدى الله ، ومعيّته للعاملين
( وَقَفّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) . [ المائدة : ٤٦-٤٨ ]
إنّ هذا التجاوب والتصادق لأطراف مسيرة طويلة عميقة في التاريخ يكشف عن وحدة المسيرة ، ووحدة المنطلق والغاية فيها .
إنّ الإحساس بوحدة المسيرة ، ووحدة أسرة التوحيد ، يجعل ارتباط الإنسان المؤمن بهذه المسيرة وبهذه الأسرة ارتباطاً وثيقاً قوي ، لا يصدر عن العقل فقط ، وإنّما يصدر عن العقل والعاطفة .
وكلّما يقوى انشداد الإنسان بهذا الخطّ والتراث والأسرة الإلهية يكون أقدر على حماية نفسه من الانزلاق في مزالق الهوى والشهوات .
إنّ إحساسه بالارتباط بأسرة التوحيد ، وأنّه فَرعٌ من هذه الشجرة الباسقة الضاربة في أعماق التاريخ ، وليس نبتةً طارئة ، مجتثةً من فوق الأرض ما لها من قرار ، هذا الإحساس ، يعطي الإنسان كثيراً من الحصانة والمناعة تجاه المغريات والشهوات ، ويحجبه من مصايد الشيطان وكيده ، ومن شراك الشجرة الخبيثة في التاريخ التي تحاول أن تلتف على هذه الشجرة الطيّبة ، وتقتلعها من جذورها .
هدى الله ، ومعيّته للعاملين :
إنّ طريق الدعوة إلى الله تعالى طريق عسير صعب ، وليس في مسالك الإنسان طريق أصعب وأشق منه ، والذين تساقطوا على هذا الطريق أو تخلّفوا عنه ، أو ضاعوا وتاهوا ، كثيرون ؛ لم يتمكّنوا من مواصلة السّير على الطريق رغم استقامة الطريق ووضوحه .
والعاملون على هذا الطريق من الدعاة إلى الله يتعرّضون كثيراً لمتاعب الطريق ومخاطره ومزالقه ، وأكثر ما يحيط العاملين في سبيل الله والدعاة إلى الله من مخاطر ومتاعب في هذا الطريق اثنان :