ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ١٨ - الولادة الجديدة
إلى الله .
وهذه هي حركة الإنسان التصاعدية إلى الله تعالى . وإلى جنب هذه الحركة يوجد نوع آخر من الحركة وهي الحركة الدائرية .
وقد شرحنا مراحل هذه الحركة من قبل : ولادة ثمّ ابتلاء ، ثمّ استقامة وتقوى ، ثمّ ينعم الله على هذه الأمّة بالمال والسلطان فيشيع المال والسلطان الغرور والطغيان ( في النفوس والقلوب المريضة ) .
ثمّ استدراج ، ثمّ هلاك ومَحْق ، ثمّ يبدأ التاريخ دورته من جديد . وهاتان حركتان للأمم وللجماعات ، أمّا حركة الأفراد إلى الله فلها شأن آخر وحديث آخر لا يدخل في صلب بحثنا الآن .
ونستطيع أن نلخص هذه الحركة بكلمتين : ( الصعود إلى الله ، والسقوط ) .
وكل من الصعود والسقوط يجري بموجب سنن إلهية حتميّة لا تتخلّف ، وللإنسان الخيار في اختيار هذه الحركة أو تلك ، وليس من عامل جبري يحتّم على الإنسان اختيار إحدى هاتين الحركتين بالخصوص ، وهذا الاختيار هو أساس ( المسؤولية ) في حياة الإنسان ، ولولا هذا ( الاختيار ) لم يتحمَّل الإنسان أيّة مسؤولية عن سلوكه ومواقفه .
إلاّ أنّ النتائج المترتبة على هذه الحركة أو تلك ، التي يختارها الإنسان ، نتائج حتميّة لا تتغيّر ولا تتبدّل : ( وَلَن تَجِدَ لِسُنّتِ اللّهِ تَحْوِيلاً ) .
ونعود الآن إلى حديث الولادة الجديدة للتاريخ .
بعد كل مَحْق وهلاك ولادةٌ جديدة في التاريخ ، وهذه الولادة الجديدة تتلخّص في استخلاف الله تعالى لإحدى الأُمم محلّ الأمّة الهالكة ، وإيراثها المال والسلطان الذي خلَّفته الأمّة الهالكة بعد هلاكها وسقوطها ، فلا تتعطّل سنن الله تعالى ، ولا تتعطّل حركة الإنسان إلى الله تعالى .
وهكذا تستمر هذه الحركة وتتصل حلقاتها عبر العروج والسقوط والتعثّر ، إلى أن تلتقي الله تعالى .