ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ١١ - دورة التاريخ في نهج البلاغة
وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَيَسْمَعُونَ ) [ الأعراف : ١٠٠ ] ، وهذه مرحلة المكر ، والطبع على القلوب ، والاستدراج .
ثمّ بعد مرحلة المكر والاستدراج ، تأتي مرحلة الهلاك والدمار ، وسقوط الحضارة الكامل والمفاجئ : ( فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) ، لاحظوا : ( بغتة ) ، مرّةً واحدةً وبصورةٍ مفاجئةٍ وهم لا يشعرون :
( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوْ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) ، وهذه مرحلة ( الهلاك ) و( المَحْق ) .
دورة التاريخ في نهج البلاغة :
دورة التاريخ في كلمات الإمام (عليه السلام) :
وفي خُطبة ( القاصعة ) ـ من كلام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ نجد تصويراً دقيقاً لهذه المراحل الثلاث التي يحدّدها القرآن الكريم لحركة التاريخ :
١ـ مرحلة ميلاد الحضارات .
٢ـ مرحلة الفساد والاختلال .
٣ـ مرحلة سقوط الحضارة .
فيضرب لنا الإمام (عليه السلام) مثلاً بحضارة بني إسرائيل في عصر فرعون ، وعند قيام رسول الله وكليمه موسى بن عمران (عليه السلام) .
يقول (عليه السلام) :
( وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قَبلكم ، كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ، ألَم يكونوا أثقل الخلائق أعباءً ، وأجهد العباد بلاءً ، وأضيق أهل الدنيا حالاً ؟!